كتاب وأراء

عاملات المنزل بين المذيعة والسيدة خالية المشاعر

إن أسوأ ما يمكن أن تراه على قنوات التواصل الاجتماعي، ليس فقط تلك المشاهد التي تظهر بشكل مخزٍ من قبل المشاهير على الساحة الفنية، وليست تلك المشاهد التي يتعمد فيه المراهقون إحراق الحيوانات وتعذيبها، ولكن الذي طغى على الساحة الآن، أن تقوم سيدة خليجية بتصوير خادمتها الإثيوبية أثناء محاولتها الانتحار، بينما الخادمة تطلب من سيدتها بصوت خانق أن تساعدها، ولكن سيدة البيت تكتفي بتصويرها عبر برنامج «السناب شات»، وهي تردد قائلة «أبيه مجنونة تعالي»، فيما يتعالى صوت الخادمة وهي تقول «امسكيني.. امسكيني»، حتى سقطت الإثيوبية من الدور السابع، وكان الجميع شاهداً على سقوط الخادمة، من خلال انتشار مقطع الفيديو على مختلف وسائل التواصل الاجتماعي.
لقد كان الله رؤوفاً ورحيماً بالخادمة أكثر من تلك السيدة، التي اكتفت باتهامها بالجنون ومطالبتها بالمجيء، بينما الخادمة بيد واحدة معلقة على شرفة البلكونة، تطلب منها المساعدة والإمساك بها.
بقيت الخادمة على قيد الحياة رغم سقوطها المدوي من الطابق السابع، ويعود ذلك بفضل الله إلى أنها سقطت على سطح رخو، حيث كان السطح الذي لا يملك قلباً أو فكراً أو بعضا من إنسانية البشر أكثر وفاءً من سيدة البيت، وفي اتصال مع السيدة أشارت إلى أن الخادمة التي عملت لديها ليوم ونصف اليوم، كان مكتب الخدم قد سبق وطلب إعادتها وذلك لمرضها، وأن تصويرها جاء بسبب أنها كانت في المطبخ تقوم بتصوير ما تقوم به لخالتها «والدة الزوج»، وأنها جاءت إلى المكان بعد صراخ طفلتها الصغيرة، وحينما حضرت وشاهدت الموقف لم تعرف كيف تتصرف وكان جهاز التصوير لا يزال يعمل، وهكذا وثقت تصوير محاولة انتحار الخادمة.
وقبل هذا الحادث والمخزي جداً لتصرف السيدة الخليجية، وعدم مساعدتها للخادمة وإمداد يد العون لها، كان أن قامت إحدى الإعلاميات العربيات للأسف الشديد، وهي التي لطالما تشدقت بالحريات واحترام الإنسانية وظهرت في أكثر من احتفال لدعم الأطفال، حيث قامت بنشر صور عبر حسابها الشخصي على موقع تطبيق الصور «إنستجرام»، مشيرة إلى أنها ترغب باختيار خادمة من بينهن، المذيعة العربية التي تعمل في قناة شهيرة خليجية، شاركت متابعيها بصور للعاملات المنزليات وأرفقتها بتعليقات بسيطة ضاحكة قائلة:»شو رأيكم أنا قلبي مش عارف يختار شي اليوم مطعون قلبي.. انسوا الأناقة بشتغل عليها».
تعليق المذيعة العربية أثار غضب بعض متابعيها على «إنستجرام»، وانهالوا عليها بالتعليقات السلبية بل وبعضهم انتقدوها واتهموها بالعنصرية، معتبرين أنها أساءت إليهم وتعاملت معهم بسوء.
الإعلامية حاولت تبرير ما قامت به ونشرت تغريدة عبر حسابها الشخصي على تويتر، أشارت فيها بطريقة غير مباشرة إلى أنه أحياناً يظلم الإنسان لسوء فهم البشر فهي لم تقصد ما فهم من بعضهم، رغم أن المتابع لطريقة تصويرها للعاملات بدا أمراً في غاية النرجسية والفوقية، وخصوصاً أنها صاحبت الصور بتعليقات تتندر فيها على ملابس إحداهن، المنشور الطويل الذي علقت فيه على ما قامت به، لم يكن حتى موفقاً لأنها لم تتخل عن الفوقية والغرور والرعونة أيضاً في التعبير عن وجهة نظرها.
في الحقيقة لا أملك نصف كلمة يمكن لي أن أتفوه بها، فالمشاهد التي ظهرت للجمهور كافية لإدراك ما وصل البعض إليه من سوء أخلاق في التعامل مع العمالة المنزلية.
بقلم : سارة مطر

سارة مطر