كتاب وأراء

المسلمون في الغرب من الإقامة إلى المواطنة

لم تعد الحرب على الإسلام والمسلمين خفية لاسيما من التيارات الشعبوية اليمينية المتطرفة في الدول الغربية،، فمعظم الحملات الدعائية للمرشحين هذا العام سواء في الانتخابات الرئاسية أو البرلمانية في الدول الغربية كانت ضد الإسلام والمسلمين والوجود الإسلامي في الغرب الذي تحول من مجرد وجود مؤقت مرهون بظروف مؤقتة مثل الذين هاجروا لأوروبا بعد الحرب العالمية الثانية للمساهمة في بنائها مثل الأتراك والجزائريين والمغاربة بشكل عام، ولم يكن هدفهم الإقامة في الغرب على الإطلاق بل مجرد تحسين ظروفهم المعيشية من خلال فرص العمل التي توفرت في الدول الغربية بعد الحرب ثم العودة إلى بلادهم بعد سنوات ولذلك بقي هؤلاء من الخمسينيات وحتى السبعينيات يعملون في الدول الأوروبية دون أن يحصلوا على الجنسيات الغربية أو يسعوا إلى ذلك بل كانوا زاهدين فيها مرتبطين أكثر ببلادهم الأم، وكانت خطة الدول الغربية هي الحصول على العمالة التي تريدها والاستغناء عنها بعد ذلك دون أي مشروع للتوطين أو التجنيس.
لكن التطور الهائل حصل بعد استخدام سلاح النفط خلال حرب أكتوبر رمضان 1973، حيث تمسكت الدول الغربية بالعمالة العربية الإسلامية التي لديها وبدأت تمنحها الجنسيات والاستقرار شيئا فشيئا خوفا من عدم تمكنها من استبدالها بعمالة أخرى كما كان يحدث طوال العقود التي أعقبت الحرب العالمية الثانية، من هنا بدأت عملية التوطين للمسلمين في الدول الغربية وإن بقوا مهمشين في المجتمعات الغربية منكفئين على أنفسهم غير مهتمين بما يجري في تلك الدول، وكانت هناك نوعية أخرى من العمالة هم الطبقات المثقفة والمتعلمة من الأطباء والمهندسين والخبراء في المجالات المختلفة الذين هاجروا للغرب بعد تعرضهم لحملات القمع السياسي في الدول الديكتاتورية العربية والمسلمة وهؤلاء هاجروا للغرب على مراحل فرغم أن معظم الذين هربوا من بطش عبدالناصر في الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي لجؤوا لدول الخليج إلا أن آخرين توجهوا للولايات المتحدة والدول الغربية. أما الموجة الأكبر من هجرة المتعلمين فكانت في السبعينيات حينما توجه الآلاف من الطلبة العرب للحصول على الدرجات العلمية من الدول الغربية من خلال البعثات التعليمية وهؤلاء أيضا كان هدفهم من الإقامة في الغرب مؤقتا ومرهونا بحصولهم على الدرجات العلمية الذين ابتعثوا من أجلها لذلك كانوا يحرمون الحصول على الإقامة أو التجنس بجنسيات هذه البلاد في ذلك الوقت.
ورغم اجتهادات بعض الفقهاء لكن ظلت الأغلبية تقف عند الجمود الفقهي، وحينما بطش بورقيبة وبن على بالإسلاميين في تونس بداية الثمانينيات من القرن الماضي والأسد بالإسلاميين في سوريا وصدام بالإسلاميين في العراق والسادات بالإسلاميين في مصر ودول أخرى هاجر عشرات الآلاف للدول الغربية التي فتحت ذراعيها لاسيما للخبراء من هؤلاء ورغم أنهم أيضا كانت إقامتهم مرهونة بتغير الأوضاع السياسية في بلادهم إلا أن الأمر امتد لعقود من ثم بدأ فقه الأقليات الإسلامية في الدول الغربية يتغير من اللجوء والإقامة المؤقتة إلى الإقامة والتجنس والمواطنة الكاملة، وصدرت أول فتوى تجيز الحصول على جنسيات الدول الغربية قبل في بداية التسعينيات من القرن الماضي فبدأ وضع المسلمين في الغرب يتغير. (نكمل غدا).

بقلم : أحمد منصور

أحمد منصور