كتاب وأراء

انتماء يأخذك للولاء..


اليوم أكتب عن أمرٍ نتداول لفظته في الحديث كثيرا ونتخذ منه ذريعةً احيانا للعديد من سلوكياتنا، انه «الانتماء» ذلك للاملموس فلا أنت تستطيع أن تمسكه ولا تستطيع أن تتركه، ولاهو صلب ولا ليّن، وكأنه كالروح، وقد كنت قد طرحت سؤالاً عبر وسائل التواصل الخاصه بي وسؤال متابعيني حول الانتماء وماهيته بالنسبه لهم وهل يُحصر الانتماء لديهم في قالب معين ولأي شيء يشعر الواحد منهم بالانتماء البعيد المدى والعميق في النفس، والحق يُقال ان الاجابات جاءت متباينة اهمها الانتماء للارض ولمعتقد أو لعمل يجد فيه البعض استمراريةً لحياته النفسية كما فسرها والقلة أشارت للانتماء الموجه لشخص كالشريك أو الابناء، ولعلنا نحترم هذا التباين والتنوع، وان اردنا الحديث عن الطفل فيعتبر الشعور بالانتماء من الخطوات الهامة في بناء التقدير الذاتي لديه فهذا الشعور يتولد من إشباع حاجة الطفل إلى القبول داخل بيئته، فالمطلوب من الأسرة قبول الابن دون ربط هذا القبول بإنجازات معينة يقوم بها الطفل، فلو تعلم الطفل أن يُقبل إذا أحسن ويُرفض إذا أخطأ سينشأ مذبذباً ضعيف الشخصية والتقدير الذاتي، وبشكل عام إن الانتماء هو حاجة أساسية للبشر فلكل إنسان الخيار بالانتماء لشيء ما بالقدر الذي يريد، فقد يستطيع تبني أفكار ما ينتمي إليه أو ربما مساعدة من كان لهم ذات الانتماء أو قد تصل لدرجة الموت في سبيل ما ينتمي إليه، وبنظرة على الطبيعة البشرية نرى أنه لطالما صنع البشر الاعتقادات، الأديان، الأعراق، القوميات، الأفكار، الفلسفة، المناطق والكُنى والقبائل؛ ليتبنوا فئة معينة من تلك الأشياء ويُعرفوا أنفسهم بها لأشخاص ومجموعات أخرى صنعت وتبنت انتماءات مختلفة، اذن هو الانتساب حبًّا وفكراً لشيء ما أو الاندماج بمجموعة ما وتبني أفكارها، وقد تُثار تساؤلات وفرضيات فلسفية كثيرة حول الانتماء وما إذا كان حاجة أساسية فطرية أو مكتسبا متطورا عبر العصور مع ازدياد أعداد البشر ونشوء القبائل والقوميات والشعوب.
وللانتماء عدة صور، اهمها الانتماء للدين، للبلد والوطن، للارض وللأهل وايضا للمعتقدات والآراء، فلنبدأ بالدين فهل هو مجرد تصنيف يكتب في البطاقة أو أداء لشعائر أم أن هناك ما يفرضه علينا هذا الانتماء الديني، وماذا عن الانتماء للبلد هل يتعلق بالرقعة الجغرافية فقط ام انها تعني الاحساس بحب البلد والرغبة في الدفاع عنه والتباهي بالانتماء اليه مهما حدث حتى وان لم نحمل جواز سفره، وماذا عن الانتماء للبيت والعائلة هل هو مجرد ان ينتهي اسمي بلقبٍ ما للتباهي بمال ومنصب مثلا، ودعوني اُشرك العلم في الموضوع فالبروفيسور «وليام كلاسر» المتخصص في علم النفس الاكلينيكي وصاحب نظرية العلاج بالواقع وصاحب الكتاب المشهور في التدريب القيادي وبناء الشخصية «تولّ مسؤولية حياتك» يُعد واحداً من أفضل من تناول مفهوم الانتماء بعلمية وتطبيقية حيث يرى «أن الحاجة إلى الانتماء هي من الاحتياجات الأساسية التي تدفع بالإنسان للنشاط باتجاه معين يجعل من المجموعة التي يرغب بالانتماء إليها راضية عنه فالدافع الحقيقي للانتماء هوشعور وإحساس الفرد بتلبية احتياجاته الذاتية والشعور بالأمان والسعادة والعدل والمساواة، واستعداده بعد ذلك للتضحية من أجل الفكرة الجديدة أو المكون الجديد، وتغيير أولوياته الشخصية وتأخيرها أمام متطلبات الفريق الجماعي الجديد بل وتكمن أهمية الانتماء في اعتباره صمام أمان لديمومة العلاقات الجماعية المشتركة وهو الذي يجعل الفرد في ميل دائم للعمل من أجل نجاح المهمة التي انتمى إليها فينطلق في عمله وتفكيره وفرحه بالإنجاز وحرصه على التعاون والتكامل لتحقيق هدفه، ولكن هناك سؤالغا يطرح نفسه: ماذا عن صدق الانتماء؟ انني اكاد اجزم انه لو تحقق الانتماء الصادق في نفوس الناس في مجتمعاتهم أو العاملين في مؤسساتهم أو الأفراد في أسرهم لشهدت كل مؤسسة من هذه المؤسسات نهضة مستمرة في عملها فالانتماء يجعل لكل شخص ولاء.

ابتسام الحبيل