كتاب وأراء

الوسادة الناعمة

أن تقف المرأة الزوجة إلى جانب زوجها تسانده وتشجعه وتقف معه في السراء والضراء أمر طبيعي، لكن أن يعترف الزوج، خاصة إذا كان مشهورا، بهذا الدور فهو الأمر غير مألوف، لقد خصص أشهر سياسي في القرن العشرين «ونستون تشرشل» جزءا كبيرا في مذكراته التي كتبها بعد خمسين سنة زواجا في مدح شريكة حياته، وحدث أن التقت به الممثلة الأميركية «أرلين دال» يوما وسألته عن الصفات التي يجب أن تتوافر في المرأة لكي تكون جميلة؟ فقال «انظري إلى كلمانتين زوجتي.. انظري إليها جيدا واستمعي إلى حديثها.. وسوف تجدين فيها أجمل امرأة في العالم». وأهدى المغني الأميركي «جوني كاش» إلى زوجته هدية قيمة في عيد ميلادها وأرفقها برسالة عاطفية قال فيها: «كل عام وأنت بخير أيتها الأميرة.. نكبر معا.. ونعتاد على صحبة بعضنا.. ونفكر بشكل مشابه.. نقرأ أفكار بعضنا.. نعرف ما يحتاجه الآخر دون الحاجة للسؤال.. قد نغضب أحيانا من بعضنا، ولكنني عندما أتأمل الأمر، أجدني محظوظا لقدرتي على مشاركة حياتي مع أعظم امرأة على الإطلاق، ما زلتِ مبهرة وملهمة بالنسبة لي، ما زِلِت مؤثرة، أنت غاية رغبتي، أنت السبب الأرضي الأول لوجودي، أحبك جدا»، ووقعها باسمه..
قد تكون هذه كلمات عادية يقولها حبيب إلى حبيبته كل يوم وكل ساعة وربما كل ثانية على ظهر الكون، لكنها ليست كذلك حين يكتبها رجل مشهور وغني وملاحق من أجمل الجميلات لامرأة قضى معها خمسة وثلاثين عاما.. لامرأة تحتفل بعيد ميلادها الخامس والستين.. وأجمل قصة وفاء زوج لزوجته هي التي حكاها الكاتب والصحفي والمذيع إبراهيم عيسى حيث قال: «كانت أمي تطوي جزءا من سجادة الصلاة بعد أن تنهي صلاتها، وتظل جالسة تدعو لكل واحد من أبنائها بالاسم، كان صوتها يرتفع أكثر حين تذكر اسمي وكأنها تؤكد على ربنا اهتمامها بي، من اليوم التالي لوفاتها بدأ أبي مع كل صلاة يصلي لها، يصلي الفجر ثم يبدأ يصلي الفجر ثانية لأمي، ينتهي من صلاة الظهر «وهو إمام الصلاة في الجامع» ثم يتنحى ليصلي الظهر لأمي، يصلي العصر عصرين واحدة له والثانية لأمي، يُعجل بعد صلاته المغرب بصلاة المغرب ثانية لأمي، وفي العشاء صلاة له والأخرى لأمي، ظل هكذا يوميا في الصلوات الخمس لسبعة عشر عاما من يوم ماتت أمي حتى ظهر اليوم الذي دخل فيه العناية المركزة ولم يخرج بعدها.
بقلم : وداد الكواري

وداد الكواري