كتاب وأراء

المواطن السلبي !

(1)
المواطن السلبي يكتفي بالغضب.
المواطن الإيجابي يغضب.. ويحاول أن يغيّر ما أغضبه.
المواطن الميّت.. حتى الغضب لا يعرف الطريق إليه!
(2)
هذه بعض صفات المواطن السلبي:
- لا يرى من الكأس سوى نصفها الفارغ، أو لا يرى سوى الممتلئ منها.. متطرف في المحبة فلا يرى الكسر فيها، أو متطرف في الغضب فلا يراها أبداً!
- يستطيع ان يعدد لك ألف خطأ ولا يمنحك صواباً واحداً.
- أحياناً.. يتذكر ان لديه حقوقا، وهذا رائع، ولكنه ينسى ان عليه واجبات.
- علاقته ببلاده تتحكم بها بطاقته البنكية، وترمومتر الولاء لديه يرتفع بـ «راتبين»!
- يقضي نصف وقته في النوم والأكل، والنصف الآخر (متبطحاً في استراحة) منتظراً وظيفة حكومية راتبها أربعة أو خمسة آلاف، وبجانبه سوق مفتوح يحلم بالدخول إليه نصف سكان آسيا وإفريقيا، ولو أتاه هندي أو بنغالي من قرية نائية لأصبح دخله يتجاوز العشرين ألفا... طبعاً (المنبطح في الاستراحة) سيقول لك: «سلومنا وعوايدنا تمنعنا من دخول السوق»... وسلومه وعوايده لا تمنعه أن يتحوّل إلى شحاذ أحياناً!!
- لا يفرق بين الدولة والحكومة.. ولا يعرف، على سبيل المثال، أن وزير الإسكان موظف في الحكومة/ مواطن في الدولة، والدولة ثابتة وهو متغيّر، وعندما لا يعجبك أداؤه يحق لك أن تصفه بـ: وزير المُسكِّنات، ويحق لك أن تطالب بمنعه ?من تقديم أي (تصريح) للإعلام عدا استخراج (تصريح) بناء!?
- هو مواطن لم يحصل بعد على «المواطنة» ولا يعرف شروطها والتزاماتها، والجهد والتضحية لانتزاعها!
(3)
خذ هذا النموذج للمواطن السلبي/ «الجاهل» بحقوقه، رغم انه يدير مؤسسة «تعليمية»!، عبر هذه القصة التي كتبتها قبل سنوات: عن ذلك الوحش البشري الذي كان يدخل إلى إحدى المدارس مرتدياً زيّه العسكري ويطلب طالباً ما باسمه ليحضره مدير المدرسة إليه ويسلمه له. واكتشف لاحقاً أنه كان يغتصبهم.. وأنه فعلها أكثر من مرة مع أكثر من طالب، وفي مدارس مختلفة.
لو كان مديرو المدارس يعرفون حقوقهم لرفضوا تسليم هؤلاء الأولاد لهذا الوحش البشري. نعم.. يجب احترام رجل الأمن – ومساندته أيضاً – ولكن هذا لا يعني أن تـُصاب بالرعب لحظة الوقوف أمامه إلى الدرجة التي تمنعك من رؤية «طلب الاستدعاء» لهذا الولد.. وسؤاله عن سبب الاستدعاء.
هذا المواطن السلبي/ «مدير المدرسة»: لم يكن يعرف أن من واجباته الدفاع عن هذا الطفل والحفاظ عليه، ومن حقوقه ألا يقتحم عليه أي كان مكان عمله - مهما كانت رتبته ومرتبته - ويلغي مهامه... وأن يسأل: لماذا؟!
(4)
المواطن السلبي لا يحب هذا النوع من المقالات..
ولديه ألف تهمة جاهزة ضد من يكتبها!
بقلم : محمد الرطيان

محمد الرطيان