كتاب وأراء

القمة العربية .. أجواء تفاؤل

عندما يكون هذا المقال منشورا على صفحات «الوطن» ربما تكون نتائج وقرارات وتوصيات القمة العربية الثامنة والعشرين التي بدأت في الأردن أمس قد نشرت هي الأخرى وأصبحت متاحة للقراء، ولا يختلف اثنان على أن الشارع العربي ومنذ فترة لم يعد يهتم لعقد القمم العربية، ذلك لعدم فاعلية ما تخرج به من قرارات وتوصيات، وبالتالي عدم نجاحها في إحداث أي تغير نوعي في المنطقة يرضي الشعوب العربية، ويلبي أدنى طموحاتها، ولكن مع هذا يجب أن نبقي على باب الأمل مفتوحا، وأن نفسح للتفاؤل مكانا ليظل موجودا، وما يدعوني للتفاؤل بقوة ما جاء في بيان سمو الأمير المفدى حفظه الله ورعاه الذي أدلى به فور وصول سموه إلى عمان إذ قال سموه: «كما يسعدني أن أحيي إخواني قادة الدول العربية المشاركين في هذه القمة، التي تنعقد في ظل ظروف إقليمية ودولية بالغة الدقة والخطورة تتطلب منا جميعاً تعزيز تضامننا وتكثيف جهودنا لمواجهتها، آملاً أن تسهم نتائج هذه القمة في دعم وتطوير العمل العربي المشترك لتحقيق ما تتطلع إليه شعوبنا من رفعة وتقدم ومنعة، وداعياً الله تعالى أن يوفقنا جميعاً لما فيه الخير لأمتنـــــا».
ففي البيان رغبة وتصميم وعزم أكيد على التضامن العربي وتكاتف الجهود لمواجهة المخاطر التي تحدق بالأمة العربية، ثم إن مجرد لقاءات القادة مع بعضهم البعض، وعقد الاجتماعات الثنائية أو الثلاثية التي تجرى على هامش القمة لا تخلو من إيجابيات، فقد تذيب جبال الثلج بين بعض الدول، وتقرب في وجهات النظر بين الأشقاء حول القضايا التي تشغل الشارع العربي، وتشكل العناوين الرئيسية في نشرات الأخبار منذ ما يزيد عن ست سنوات.
والتفاؤل يزيد في قمة عمان لما نلاحظه من مشاركة واسعة للقادة العرب، وتوافق وزراء الخارجية على جدول الأعمال، ومناقشة 27 ملفا تتضمن موضوعات هامة في مقدمتها تفعيل مبادرة السلام العربية، رفض ترشيح إسرائيل لعضوية مجلس الأمن لعام 2019 / 2020، إدانة التدخلات الخارجية في الشؤون الداخلية العربية، مطالبة جميع الدول بعدم نقل سفاراتها من تل أبيب إلى القدس، اعتبار السلام خيارا استراتيجيا للدول العربية وفق حل الدولتين، رفض أية إجراءات أو خطوات أحادية من شانها التأثير على الوضع التاريخي القائم لمدينة القدس باعتبارها مدينة عربية خالصة عاصمة للدولة الفلسطينية، وقف نزيف الدم في سوريا وألا يبقى العرب بعيدين عن هذه الأزمة وعن مطالب الشعب السوري بالحرية.
بالنظر إلى هذه الموضوعات أرى أنه لا مجال لأية دولة عربية كي تعترض عليها، فهي تشكل قواسم مشتركة وعناصر لتوافق عربي غير مسبوق في القمم السابقة، قد يجعل من هذه القمة منطلقا جديدا لعمل عربي مشترك لم نعهده منذ وقت طويل، ولا أجد ما أختم به حديثي أفضل من قول الله تعالى: «واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا».

آمنة العبيدلي