كتاب وأراء

المنسيون في سجون السيسي

لم يعد لتقارير المنظمات الحقوقية حول ما يجري في السجون المصرية سواء المنظمات المصرية أو العربية أو الدولية له أي صدي أو تأثير أو اهتمام، فالنظام المصري الذي يلقى الدعم الإسرائيلي والغربي الكامل لم يعد يحفل بتقارير المنظمات الدولية حول الجرائم التي يرتكبها في السجون، واكبر هذه الجرائم هو القتل، فقد قتل النظام حتى الآن وفق التقارير الدولية المختلفة منذ الثلاثين من يونيو المشؤوم عام 2013 وحتى الآن ما يقرب من ستمائة شخص في السجون أو أماكن الاحتجاز، كثيرون منهم قضوا تحت التعذيب أو الإهمال الطبي، فالنظام لا يسمح للمرضي بأخذ أدويتهم أو مراجعة المستشفيات، أما أعداد المعتقلين فهي لا تقل عن 60 ألف معتقل ومسجون، والعدد ثابت مع تغير المعتقلين الذين بلغ عددهم اكثر من ثلاثمائة ألف، كثيرون منهم قضوا مدد الاعتقال أو السجن بين عام وثلاثة اعوام.
هذا فيما يتعلق بالمحكومين أما الذين لم يحاكموا أو يخضعوا للاعتقال والسجن والتعذيب دون محاكمات فعددهم يقدر بعشرات الآلاف بينهم نساء واطفال، حيث يعتقل الاطفال لاول مرة في تاريخ الأنظمة المصرية بتهم سياسية،، ومع تفشي الظلم بكل أشكاله في السجون بدءا من التكدس في الزنازين حتى انها لا تكفي المعتقلين جلوسا أو حتى واقفين في بعض المعتقلات لاسيما في اقسام الشرطة، فإن التجويع ومنع الطعام والملابس والأغطية في البرد القارس والضرب ومنع الادوية، ومنع الزيارات لأشهر وتعذيب الاهالى في الخارج بمنعهم من الزيارات وافساد الاطعمة التي احضروها لذويهم هي بعض الاشكال البسيطة والمتكررة مما يجري.
لكن أسوأ اشكال التعذيب هو القتل البطيء للشخصيات السياسية التي عجز النظام عن تركيعها أو اخضاعها، ولعل قصة مرشد الاخوان السابق محمد مهدي عاكف الذي اقترب من التسعين عاما وما يتعرض له من تعذيب وحشي نموذج على موت الإنسانية لدى النظام وزبانيته.
أما السبب الرئيسي في توحش ضباط وجنود النظام المصري في التعذيب فهي الامتيازات التي يوزعها النظام عليهم فقد تمت مضاعفة رواتب الجيش والشرطة ست مرات بعد الانقلاب، والاهم من الامتيازات هو الأمان من الملاحقات والعقوبة، فأي ضابط أو جندي يعرف انه يمكن ان يلاحق بتهمة التعذيب يوما ما لا شك انه سيفكر اكثر من مرة قبل ان يمارس التعذيب لكن تأمين النظام لجنوده يجعلهم دائما يشعرون بالأمان من الملاحقة لذا يوغلون في الجرائم دون ان يرف لهم جفن وإلا فإن قتل 600 إنسان تحت التعذيب حينما يمر دون عقوبة أو فتح تحقيق في قضية واحدة أو حينما يفتح التحقيق بعد فضيحة اعلامية يغلق بشكل هادئ بعد ذلك أو يحصل المجرم على البراءة، كل هذه سلوكيات تؤكد على منح المجرمين الامان، لكن ليعلم هؤلاء الظالمون ان هناك انظمة كانت أشد فتكا وفسادا منهم حينما سقطت لم يرحم المجرمون احدا، المهم هو التوثيق وألا يمل اهالى الضحايا من ملاحقتهم، اما الحساب فهو قادم لا محالة «يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا وما عملت من سوء تود لو أن بينها وبينه أمدا بعيدا ويحذركم الله نفسه والله رؤوف بالعباد».
بقلم : أحمد منصور

أحمد منصور