كتاب وأراء

العالم العربي في حالة انتظار

دخلت السياسة في العالم العربي حالة من الانتظار السياسي منذ أكثر من عام. سبات بدأ مع دخول القارة العجوز حالة عدم اليقين بعد التصويت على خروج المملكة المتحدة من الاتحاد الأوروبي، ثم تلا ذلك بدء الإعداد للانتخابات الرئاسية الاميركية والتي أنهت ثماني سنوات من إدارة باراك أوباما الذي كانت له أولويات سياسية لم يكن العرب في مقدمتها. حالة الانتظار السياسي مرتبطة بحالة الجمود وربما التراجع الذي أصاب الواقع السياسي العربي بعد ما يسمى الربيع العربي، والذي غيّب أنظمة سياسية وزاد من هشاشة أنظمة سياسية أخرى، وزاد الضغوط الاقتصادية والسياسية على دول أخرى.
بالطبع تغير التحالفات وتزايد التنافس التركي الإيراني دفعا إلى حالة من الإرباك أيضاً.
لم يتحقق أي حل سياسي في اليمن ولا في سوريا ولا في ليبيا، كما استمر الوضع السياسي المتردي في العراق بما في ذلك تبعاته المتعلقة بالدور الإيراني السلبي في المنطقة، كما تضاعفت الأزمة الاقتصادية والسياسية في مصر دون أفق للحل قريب.
بالطبع لم تنجح الجهود الدولية في تخفيف حالة القتل الأقرب إلى أن يكون ممنهجاً في كثير من تلك البلدان المُشار إليها وآخرها ما جرى في مدينة الموصل من جريمة بشعة يحاول كل طرف مشترك في معركة الموصل التنصل منها وغسل اليد. الدور الأممي بدوره أظهر قدراً من التراجع وربما عجز الأمم المتحدة عن الدفاع عن قيم السلام والقيم المتعلقة بحقوق الإنسان، إذ تبين أنه بدون وجود قوى كبرى تحرك وتسعى لخلق تحالفات حتى داخل الامم المتحدة فإن من البعيد التوصل إلى أي حل سياسي لتلك الملفات المعلقة مع سبق الإصرار.
لقد أظهرت حالة الانكماش السياسي الاميركي خلال إدارة الرئيس السابق باراك أوباما أن السياسة الدولية لا تعمل بدون حضور القوى الكبرى، هذا الحضور بالطبع لا يلقى دائماً قبولاً أو مديحاً، لكنه بات مطلباً رغم تلك الانتقادات. بالطبع القوى الكبرى لديها تعريفها الخاص عن مصالحها والتي تشكل دائماً محور الحراك السياسي لها، من هنا كانت الإدارة الاميركية السابقة تبحث عما كان خطوطاً حمراء في إدارات سابقة وتحاول كسره، ينطبق هذا على المفاوضات مع إيران بشأن برنامجها النووي وكذلك الانفتاح على كوبا.
هذا السلوك بالطبع أدخل الملفات التقليدية في المنطقة العربية حالة من الجمود انتظاراً وترقباً لمن يتقدم ويبادر لتحريكها.
لقد ضاعفت حالة الفراغ التي تركتها الولايات المتحدة حالة الجمود عبر السماح لروسيا للدخول بشكل ملفت للانتباه في القضايا العربية لا سيما في سوريا واليمن، وهو حضور ضاعف من حالة الفوضى السياسية وأعطى لإيران نوعاً من القوة المعنوية والمستندة إلى شراكة مع عضو دائم في مجلس الأمن اسمه روسيا الاتحادية. بالطبع وسط حالة الفوضى السياسية تغيب تفاصيل المعاناة المتعلقة بملايين اللاجئين العرب والذين يواجهون خطر المجاعة والفقر في اليمن على سبيل المثال.
يبدو البحث عن التفاؤل وسط هذا المشهد المتلاطم كمن يبحث عن الإبرة في كومة قش. ذلك أن الحالة العربية تفتقد إلى المبادرة وتستند إلى ردة الفعل في كثير من تفاصيلها، وهذا بحد ذاته يزيد من صعوبة الحديث عن تفاؤل بحل قريب ينهي حالة الانتظار السياسي في مشهد سياسي دولي مضطرب ومرتبك بدوره.
بقلم : محجوب الزويري

محجوب الزويري