كتاب وأراء

الإدارة الترامبية ماذا تعني للعرب؟

واضح الآن ان الرئيس ترامب ينوي أن ينفذ ما وعد به جمهوره أثناء حملته الانتخابية سواء كان هذا يتعلق بوضع أميركا تجاه أوروبا أو الصين أو المكسيك وطبعا تجاه دول الشرق الأوسط ومن يقطنها من عرب ومسلمين. ومن ثم من المهم أن نفهم كيف ينظر السيد ترامب إلى الدول العربية وموقف أميركا منها. وأستطيع أن أدعي بمنتهى البساطة أن السيد ترامب ينظر للعرب من خلال عدستين. أحدهما يظهر فيها العربي بمنظر الإرهابي الذي يفجر ويقتل ويقطع الرؤوس بينما يصيح «الله أكبر» حاملا مصحفه في يد وسيفه في اليد الأخرى.
وفى العدسة الأخرى يسير العربي في موكب سياراته الرولز رويس الفارهة والتي يجلس فيها مع الحاشية والحريم والجواري يبعثر فيها من دنانيره الذهبية المخزونة في جوالات مكتوب عليها «نفط».
هذه الصور النمطية السينمائية الناجمة عن جهل بالغ وعنصرية قحة وتصوير نمطي غربي مقيت ليست مستوحاة من وحي الخيال وانما من أحاديث وتصريحات السيد ترامب نفسه قبل وأثناء حملته الانتخابية والتي دعمها بقراراته الأولى حين أعتلى كرسي الرئاسة في البيت الأبيض. هذه كلماته في شهر يناير الفائت وأمام مجموعة من العاملين بوكالة الاستخبارات الأميركية والتي توضح رأيه وموقفه من حرب العراق ومن نفط وأموال العراق: «المنتصر يجب أن يحتفظ بالغنائم». كما قال عبارة أخرى أثارت الكثير من علامات الاستفهام ولكن لم نسمع أحدا من القائمين على أمور العرب يستنكرها «كان على أميركا أن تأخذ النفط العراقي» ولما تم سؤال السكرتير الصحفي للسيد ترامب كيف يجرؤ زعيم أميركا أن يتفوه بمثل هذه العبارات التي تنم عن بلطجة سياسية من الدرجة الأولى، لم ينكرها وانما بررها بقوله «أن أميركا ضحت بالمال والعتاد والأرواح في تلك الحرب» ومن ثم هذا تعويض لها!
وحتى يتحقق القارئ من صحة هذه الأقوال هذا هو موقع الفيديو الذي أذاعته CNN وبه ما قاله السيد ترامب بالحرف الواحد: HTTP://EDITION.CNN.COM/VIDEOS/POLITICS/2017/01/23/DONALD-TRUMP-IRAQ-OIL-ISIS-STARR-LWE-TSR.CNN
هذا ليس البرهان الأوحد فان ما ذكره السيد ترامب عن السعودية ودول الأوبك وكيف سيعاملهم اذا اصبح رئيسا في رأيي أشد دلالة على سياسة البلطجة وفرض الإتاوات التي يمكن للدارس أن يتنبأ بها من الأن. الفيديو التالي: HTTPS://WWW.YOUTUBE.COM/WATCH?V=ASZPJ1IUROO&FEATURE=YOUTU.BE
وجاء خلال مؤتمر صحفي عقد في 27 نيسان / أبريل 2011، حين كان يتفاخر بأنه هو الوحيد الذي اجبر الرئيس أوباما على أن يظهر شهادة الميلاد الخاصة به - وهذه قصة أخرى لا تنم الا عن عنصرية مقيتة. حين سأل أحد الصحفيين السيد دونالد ترامب أنذاك - رجل الأعمال والمرشح الرئاسي المحتمل للرئاسة - عما سيفعله بشكل مختلف عن الرئيس باراك أوباما؟ أجاب السيد ترامب «ان ما سأفعله بشكل مختلف هو الشدة في معاملة الاوبك» مشيرا إلى ان الدول المنتجة للنفط بما فيها دول الشرق الاوسط هي التي انتجت الارتفاع الاخير في اسعار النفط. وأضاف «إذا نظرتم إلى هذه الدول فانهم لن يكونوا هناك بدوننا فنحن الذين نحميهم. أنظروا إلى الكويت فلقد سلمنا الكويت إلى هؤلاء الذين يملكونها الآن. لقد سلمناها لهم، ولم يدفعوا لنا أبدا «.
وهكذا يمكننا أن نستنتج أن السيد ترامب ستكون سياسته تجاه العرب متأثرة بما يشاهده في التليفزيون الغربي المتعصب (غير المعتدل) من برامج وأفلام وأخبار يتم تصوير العرب فيها عادة على انهم اما قتلة وإرهابيون أو أثرياء سفهاء يضيعون أموالهم على الملذات والحريم. يجب الا ننسى أن السيد ترامب - بحسب ما يورد عنه من الصحفيين المراقبين للبيت الأبيض يقضى بين أربع ساعات لستة ساعات في اليوم يشاهد التليفزيون ويستقى منه معظم معلوماته التي بناء عليها يكتب تغريدا ته المشهورة الأن والتي تعبر عن توجهاته وسياساته العامة.
*(في المقالة القادمة سنحاول التعمق أكثر في اراء السيد ترامب السابقة والتي أفصح عنها في العلن.)
بقلم : حسن يوسف علي

حسن يوسف علي