كتاب وأراء

خطيب الآيباد الذي دعا

اللهم أهلك اليهود والنصارى،
اللهم اقصم ظهر الكفر والكفار،
اللهم أحصهم عددا واقتلهم بددا ولا تغادر منهم أحدا.
يا إخوة إن من أهم ركائز العقيدة الإسلامية هو أن تظهر كرهك وعداءك للكفار.
انتهى/ من خطبة يوم الجمعة الماضية.
كنت استمع لهذا المقطع من الخطبة، وأنا أشاهد الخطيب...
بمعصمه ساعة سويسرية،
ويلبس ثوبا كوريا،
ويعتم بشماغ انجليزي
ويسمعنا صوته من خلال ميكرفون ألماني،
ويقرأ الخطبة من خلال آيباد أميركي،
وإضاءة المسجد ايطالية،
والسجاد صيني،
وتنظره سيارته اليابانية.... الخ الخ
ألم يفكر فضيلته لو أهلك الله الكفار بددا ولم يغادر منهم أحدا أنه سيعود يركب بغله، ويستنير بالسراج، ويراسل من يراسل بالحمام الزاجل!
كنت وأنا استمع إليه أستحضر سيرة النبي صلى الله عليه وسلم، وطريقة تعامله مع كفار مكة الذين يجاهرونه العداء، وأستحضر تعامله مع يهود المدينة الذين يكيدون له ليلا نهارا.
بحثت في سيرته عليه السلام كلها، ولم أجد كلمة مما قال هذا الخطيب.
لم أجده دعا على أحد منهم أمامه ولا خلفه، رغم أنه قطعا لا يحبهم في سريرته ولا يودهم لقول الله:
(لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ).
لكنه يعمل ذلك معهم كحسن خلق، وطيب تعامل، وطيب عشرة.
وجدت في سيرته أنه حين خرج من أهل ثقيف مصدودا وجلس تحت شجرة، والهم والحزن قد أخذ منه كل مأخذ، وجاءه جبريل معه ملك الجبال، فقال:
يا رسول الله مرني فسأطبق عليهم الأخشبين الجبلين.
فقال:
لا يا جبريل، فلعله يخرج من أصلابهم من يعبد الله ولا يشرك به شيئا، اللهم اهدي قومي فإنهم لا يعلمون.
قمت إلى الصلاة وأنا استغفر الله.
بقلم : بن سيف

بن سيف