كتاب وأراء

خبـيــر خليــجـي

مفارقة تستدعي الالتفات ؛ فعندما يأتي من يمتلك شيئا كثيرا أو حتى ربما قليلا من الخبرة من الخارج ليعمل في بلادنا الخليجية ويطلق عليه صفة «خبير» نتقبل الأمر بكل بساطة، فالأجنبي في نظر الأغلبية منا خبير وإن لم يكن كذلك أو حتى يثبت أنه ليس كذلك، لكن عندما يتم إطلاق الصفة نفسها على مواطن خليجي يمتلك من العلم والتجربة والخبرة ما لا يمتلكه الكثير من «الخبراء» الأجانب نتقبل ذلك على مضض وقد نعلق في سرنا ونقول منذ متى صار فلان خبيرا؟
هذه مفارقة تستدعي الدرس فعلا خصوصا وأن بيننا اليوم من أبنائنا الكثيرون ممن يمتلكون الخبرات التي تجعلهم مستحقين لهذه الصفة، فأن نعرفهم أو أنهم جزء منا لا يعني أنهم لا يستحقون أن يحملوا هذه الصفة، والأكيد أننا لا نطلقها على كل من نريد أو يريد أن نطلقها عليه حيث لاكتساب هذه الصفة شروط لا بد أن تستوفى.
هنا مثال. لو أن بيننا من يمتلك العلم والمعرفة والخبرة في مجال المياه ومخاطر هدرها ومصادرها والبدائل المتاحة ويستطيع أن يتحدث في المؤتمرات المحلية والعالمية بشكل علمي ويناقش ويقنع، ألا يستحق أن نطلق عليه هذه الصفة؟ والأمر نفسه قابل للتطبيق في مختلف المجالات ؛ فهذا يمتلك العلم والمعرفة الواسعة والخبرة في مجال التأمين، وذاك يمتلك كل ذلك في مجال الإحصاء أو الحقوق أو التنقيب عن الآثار أو غيرها، وكل هذه المجالات تقبل أن يكون فيها خليجيون حيث امتلاك العلم والمعرفة ليس حكرا على الأجانب خصوصا بعد كل هذا الذي بذلته قيادات دول التعاون من جهود وما صرفته من أموال على التعليم بغية الارتقاء بالمواطن الخليجي الذي هو اليوم يختلف كثيرا عن مواطن الأمس.
ما يحدث في بعض الدول مختلف تماما رغم أن من تطلق عليهم صفة خبير فيها لا يمتلكون الخبرة الكافية في مجال تخصصهم، ومع هذا يقدمونهم بهذه الصفة، فيعلون من قدرهم وقد يعتبرونهم خارقين للعادة، فهذا السيناريست فلان، وذاك المستشار أو الخبير في هذا المجال أو ذاك من المجالات التي لا تحتاج إلى التميز.
اليوم يتوفر بيننا من أبنائنا من يستحقون أن نطلق عليهم صفة خبير فلماذا لا نطلقها عليهم؟ لماذا نخجل من ذلك طالما أنهم متميزون ويمتلكون العلم والمعرفة والخبرة في مجال تخصصهم؟ ولماذا لا نطلق مثلا على من يحمل العديد من الشهادات العليا صفة «بروفيسور»؟
هذا دور منوط بوسائل الإعلام الخليجية على اختلافها لتقوم به، فهي الأكثر قدرة على القيام به ودفعنا نحو توقير أبنائنا الذين اجتهدوا ووصلوا إلى المراتب العليا في مجال تخصصاتهم. ومثلما صار أمرا عاديا مناداة من يحمل شهادة الدكتوراة باسم «دكتور» ينبغي أن يصير عاديا أيضا منح صفة «خبير» أو «بروفيسور» لمن يستحقها، المهم هنا هو ألا نطلقها على من لا يستحقها كي لا تفقد مثل هذه الصفات قيمتها وبريقها.

بقلم : فريد أحمد حسن

فريد أحمد حسن