كتاب وأراء

إلى النطيحة والمتردية .. بدون تحية

البداية
قد أسمعت لو ناديت حيًا
ولكن التافه.. تافه
متن
قلنا لهم إن مواضيع برامجهم سطحية وأحيانًا مقرفة؛ فقالوا المجتمع يحب هذه الحكايا!
ثم قلنا إنه ليس من المهنية التطرق لأسئلة إباحية ووقحة لا تناسب الذوق العام؛
فقالوا الذوق العام تغير ونحن نلبي رغباته!
ثم قلنا إنكم مع كل حلقة تنزلون للدرك الأسفل من العهر والفشل؛
فقالوا نحن نحقق الأكثر مشاهدة ونُدعى لكل المحافل الإعلامية!
شعيب وبرنامجه «التافه» والذي جعله منبرًا للنطيحة والمتردية يأتي على رأس القائمة.
ديكور راقٍ وإضاءة رائعة وتقنية عالية بالتصوير يصاحبها إعداد سخيف ومواضيع أسخف وأسئلة وقحة وضيوف يبحثون عن وهج الشهرة ناهيك عن الاتفاقات المسبقة مع الضيف لطرح سؤال «ساخن» والمطلوب منه أن يُمثل الدهشة والتعصيب لرفع مستوى ورتم الحلقة وجعلها جريئة ومشوقة.
لكن للأسف ضيوفه يحتاجون دروسًا مكثفة بالتمثيل حتى يقنعونا بردة فعلهم المصطنعة والتي جعلتهم «كومبارس» فاشلا!
أما المواضيع فكان آخرها الجنس قبل الزواج!
العلاقات المحرمة!
المثلية الجنسية!
الصداقات بين الجنسين!
ومحاولات إقناع المتلقي بضرورة احترام رغبات الآخرين وقراراتهم بذلك!
خصوصًا المثلية الجنسية!
وتصوير المجتمع المحافظ بأنه مسخ وإباحي من باب الانفتاح!
تناسى شعيب وأمثاله بأن احترام قرارات الآخرين لا تكون بارتكاب الأفعال غير المشروعة دينيًا وقانونيًا!
حتى المجتمعات الغربية التي درسنا وعشنا بها والتي تدعي تقبلهم هي بالحقيقة تلفظهم وتنظر لهم بدونية!
فكيف بمجتمعنا المحافظ؟!
أما التغني بأنك الأكثر مشاهدة،
فماذا يفيدنا ذلك وأنت تقدم العهر الإعلامي والذي لم يسبقك عليه أحد؟!
هنيئًا لك بما أنجزته وهو شاهدٌ عليك
والدليل بحث بسيط ببرامج التواصل وستأتيك النتيجة بآلاف الردود الكارهة لبرنامجك ومواضيعك!
أن يلفظك مجتمعك له دلالات عليك التوقف عندها
فليس من الحكمة أن ترد
لا تقذف إلا الشجرة المثمرة؟
فالأشجار الفارغة تُقذف أيضًا
حتى الحشرات تُقذف وتُدهس!
الجرأة يا صديقي لا تكون بتعدي الخطوط الحمراء وتشويه فضائل المجتمع
ولا التطرق لأمور ومواضيع لا ترتقي للذوق العام
أستغرب كيف لا تقدم برنامجك بإعداد راقٍ ومحترم وضيوف يتركون أثرًا لدى المشاهد
أنت تملك الموهبة فلماذا الركض لكل ما هو تافه وسخيف؟!
الموضوع لا يخص شعيب راشد فقط
بل بدر صالح وحمد قلم وغيرهم من نجوم السوشيال ميديا الذين اقتحموا تقديم البرامج
وإن كان حمد هو أفضلهم كتنوع ومحتوى، لكن عليه إعادة النظر باختيار ضيوفه خصوصًا من يسمون أنفسهم «ستاند أب كوميدي»
أما بدر صالح فختم كل معاني «الملاغة» بمحاولاته إضحاك المشاهد.. ويا ثقل الدم
مرة جديدة نقولها
ما يصلح في حساباتكم ببرامج التواصل ليس بالضرورة أن ينجح تليفزيونيًا
فالتليفزيون له وقار وخصوصية يجب أن ينتبه لها كل من يطل على الشاشة
تبقى شيء أخير:
عمار تقي
شاب رائع ومبتكر إعدادًا وتقديمًا
يقدم حاليا برنامجًا حواريًا استضاف خلاله أهم المثقفين والوجوه السياسية ونجوم الفن
يدرس الضيف بدقة ويسأل بجرأة ويسير بين حقول الألغام بذكاء
مظلوم إعلاميًا لأنه لا يبحث عن الإثارة ويحترم عقلية المشاهد رغم أنه يملك كل القدرة على تحريك الوحل لكنه فضّل الحفاظ على نظافة لباسه،
له ولأمثاله أرق التحايا.
إضاءة:
«ثلث الحكمة مداراة الناس واحترام عقولهم»
آخر السطر:
أبكيك يافهيد
بقلم : دويع العجمي

دويع العجمي