كتاب وأراء

اخلعوا هذا الحجاب !

«المعاصرة حجاب»
والمعاصرة هي( معايشة أي أمر بالذهن والوجدان) وهذه المعايشة لا تتيح تمام المعرفة.
اخلع- إذن- حجاب المعاصرة، يصبح بصرك حديدا..
اخلعه بينك وبين الآخر- إنسانا أو امرا أو مكانا أو زمانا- واخلعه- أيضا- عن نفسك،
تلك التي تلازمك، وتلازمها، وتظن انت ألا فكاك!
اخلع الحجاب، وانظر- من أول جديد- إلى الآخر، وانظر إلى نفسك.
المعاصرة، تغيب عنك الآخر.. وتغيب عنك نفسك، تلك التي بين جنبيك: تغيب عنك الفضائل،
والمساوئ.. الكمالات والنقائص.. الجمال والقبح.. الخير والشر، وكل هذه في النفس البشرية، وإن كانت بدرجات متفاوتة..
حجاب المعاصرة، الذي يخفى عنك معرفة الآخر، تمام المعرفة، يخفي عنك- في الوقت ذاته، معرفة المكان، ومعرفة الزمان، تمام المعرفة أيضا!
سافر، ففي السفر سبع فوائد، عددها الأقدمون، وأول ما انتبهت إلى جملة ابن رشيق الاندلسي، تلك التي من كلمتين لا غير، زدت فائدة اخرى: وفي السفر خلع حجاب المعاصرة!
في السفر، مسافة.. والمسافة تخلع الحجاب..
دخلتُ في تجربة المسافة. صارت بالغربة، بيني وبين الاهل، مسافة، فانخلع الحجاب..
وكذا انخلع بيني وبين الوطن..
وحين دخلت في تجربة المسافة، بيني وبين نفسي، انخلع الحجاب، أيضا..
ياااه، حين ينخلع الحجاب، ويسفر الآخر، ويسفر الوطن..
وياااه، حين ينخلع، وتسفر الذات.
ما اجمل أن ترى الآخرين كما هم.. وما اجمل ان ترى نفسك، وما اجمل ان ترى الوطن.. ترى كل أولئك بخيرهم وشرهم، ونقائصهم وكمالاتهم، وقبحهم وجمالهم!
المعرفة الحقة، بنت المسافة، إذن..
لقد انخلع الحجاب.. حجاب المعاصرة يا صحاب، وأسفر الاحياء.. وأسفر المكان، والزمان، واستبانت حقيقة كل أولئك!
انفروا عن ذواتكم، عنوة، من وقت لآخر..
صدقوني، منكم من سيحمد- بعد الرب- ذاته.. ومنكم من يخجل منها.. منكم من سيلومها ومنكم من سيشكرها، ومنكم من يتمنى لو تنخسف به الأرض!
يا.. يا لحجاب المعاصرة، حين يرفع.

بقلم : هاشم كرار

هاشم كرار