كتاب وأراء

نصوص

خياط يستحق القتل
لو لم يكن خللا في أخذ القياسات..
ترى هل يعقل أنني أمتلك ساعدين بمقاسين مختلفين دون أن ينتبه أحد؛
لم تنتبه أمي عندما كانت تراقب كل شيء
إخوتي أثناء اللعب..
وكل الناس في أحلامي الذين لم يصدر منهم ملاحظة واحدة حول هذا الأمر
أبي وهو يراقب عاداتي في الأكل
المعلم أثناء الضرب
كل من لوحت لهم
من عانقت
من دفعت لهم
من تركت يدي معهم لفترة طويلة أثناء المصافحة
الأشياء التي امسكت بها، الكتب بوجه خاص
أنا،
أنا لماذا لم أنتبه لأمر بهذه الأهمية
كيف لم أنتبه لكوني مشوها، وأمتلك ساعدا أنحف من الآخر، أنحف قليلا
كيف استمر أحدهما دون عطف، وعاملتهما بنفس القدر من الأهمية
لم أقدم له المساعدة عندما كان يحتاجها
ماذا لو كان هناك لغة خاصة بين الأيدي تسمح لها بالسخرية من بعض..
كيف كان وحيدا ساعدي المختلف
يتلقى يوميا عشرات الكلمات الساخرة من كل هذه الأكف والسواعد التي يمر بها كيف كان يتجنب نظرات الشفقة..
وكيف بمقدوري الآن التعويض له عن كل ما حدث.
التنويه عن مساهمة الملل في بناء العالم
لو لم يُبتكر الملل، كان سيكون هناك موسيقى بالتأكيد.. لكن دون تنوع:
سوف يتم تكرار المقطوعة الأولى إلى الأبد..
وقبل الموسيقى، من البداية:
الملل من جعل الإنسان يشعر بالطبيعة الرطبة والخانقة للكهف، ويبتكر المنزل
ومع أنه كان من الممكن له بناء منزله في الخلاء وحيدا
إلا أن الملل تدخل للمرة الثانية
ودفعه للاقتراب من أجل التلصص لتمضية الوقت تحت غطاء الجيرة
ودون ملل كان سيكون هناك ناس،
لكن دون طبيعية اجتماعية..
دون حتى كلمات
الملل وحده من دفع الناس لاكتشاف حاجتهم للغة:
كان لا بد من أمر قاهر يدفع الناس للخروج من فردوس الصمت وتجريب
التحدث..
تجريب أمر بهذه الصعوبة..
بهذه الصعوبة في مرته الأولى على الأقل: النطق بدل العواء، وصنع مفردة بدل الإشارة..
وبعد الكلام، وحتى لو تم اكتشاف الكتابة بالمصادفة، سوف يكون هناك تمجيد أبدي لكتاب رديئين، وهو ما لم يحدث عندما تدخل الملل..
دون الملل ما كان للإنسان أن يُقدم على الترويض،
كنا سنصل إلى هذا الوقت دون صحبة وطيدة مع الكلاب والقطط والخيول..
وكنا في أحسن الأحوال سنستمر في صيدها وأكلها.. إذا لم نتمكن من تجاهلها..
لكنه الملل العظيم الذي دفع الإنسان الأول إلى ترويض قط عندما لم يجد صديقا ليتحدث معه..
وعندما لم يرافقه أحد إلى الرعي،
وكاد الملل أن يقتله طوال النهار كان مضطرا إلى أن يصطحب كلبا صغيرا على سبيل التسلية.. قبل أن يقرر مصادقته..
وهو الملل نفسه الذي دفعه ليبتكر السفر، عندما روض حصانا جيدا كي يأخذه إلى مكان بعيد عندما لم ينجح المشي وحده في إبعاده عن هذا المكان الذي يقتله بالملل.
شجر يحاول لفت الانتباه
أشجار الضواحي في مدينتي..
الأشجار الشوكية القديمة
المهملة
التي فقدت لونها نتيجة التكرار
التي لا تثير فضول من أي نوع
أصبحت تمسك بين أغصانها مثل أزهار كبيرة بمئات الأكياس البلاستيكية
أزهار بلاستيكية بجميع الألوان
تفعل ذلك للتسلية، أو للفت الانتباه لها من جديد:
في الليل، عندما لا يراها أحد
تحني أغصانها، وتبرز أشواكها مثل أصابع
وبمجرد أن يقترب أحد هذه الأكياس تلتقطه كعامل نظافة مدرب..
وفي الصباح،
عندما يخرج الناس للنزهة
يشاهدون عشرات الأشجار التي لا تثمر
وقد أثمرت فجأة
أما الأشجار نفسها فتشعر بالسعادة
إذ أنها أصبحت محط الأنظار من جديد.
بقلم : ضيف فهد

ضيف فهد