كتاب وأراء

طالبة سمراء للبيع لزملائها البيض

في أكثر من مقال كنت قد تحدثت عن الشرخ الذي بدأ يظهر للعلن في الولايات المتحدة الأميركية، فيما يتعلق بالضجر والعتب واللوم على بقاء جذوة العنصرية، وإنها لم تختف حتى الآن، بالرغم من أن وصول رجل سياسي أسود مثل الرئيس الأسبق أوباما إلى السلطة، وأن يكون حاكماً ورئيسياً لأميركا مما يستبشر هذا فأل خير ودليل قوي لا شك فيه عن تراجع النظرة العنصرية، ولكن الحقيقة أن العديد من ذوي البشرة السوداء، وعلى الأخص من المشاهير في الإعلام والفن والرياضة، كانوا قد دشنوا أكثر من مرة حملات خطابية للتعبير عن غضبهم مما يحدث، وأنهم يرفضون إقصائهم لمجرد اللون، وكان آخرها ما حدث في حفل توزيع جوائز غرامي الشهير، والذي أثار ضجة كبيرة حيث لم يتم ترشيح أي من المطربين السود رغم أن عددهم يفوق أعداد المطربين البيض المرشحين لجوائز غرامي، وجاء حفل توزيع جوائز الأوسكار الأخير، وكان أن أنصف الملونين هذه المرة على الرغم من توارد أنباء أن هذا الفوز كان من أجل تحطيم آراء الرئيس الأميركي دونالد ترامب العنصرية، وفاز ماهرشالا علي بأفضل ممثل مساعد عن دوره في فيلم «ضوء القمر».
ولنأتي إلى العنصرية التي بدأت تتكالب ويشمئز منها الشعب الأميركي الأسود، ويعلن رفضه في كل مناسبة وفي أي مظاهرة أو لقاء أو حفل، لتصل الآن إلى المدرسة بعد أن كان الكثيرون منا يعتقدون بأن البيئة التعليمية لربما تكون أقل وطأة في عرض مظاهر العنصرية، ولكن للأسف فقد عرضت مدرسة ابتدائية بولاية نيوجيرسي الأميركية، مؤخراً، طالبة سمراء للبيع لزملائها البيض في مزاد وهمي للعبيد، كجزء من درس التاريخ حول فترة الاستعمار، مما أثار غضب أولياء الأمور.
وذكر مسؤولو مدرسة جيفرسون الابتدائية، أن ذلك الأمر تمّ أثناء إشراف معلم بديل على الفصل، بينما كان المعلم الأساسي متغيبًا، وقال أحد أولياء الأمور: إذا تمت إهانتك وبيعك على منصة في عام 2017، فإن هذا الأمر سيؤثر عليك بقية حياتك.
في المقابل، ردت المدرسة في بيان لها، بأن هذا النشاط لم يكن جزءًا من المنهج الدراسي، كما أنه ليس جزءًا من مهمة المعلم، ولم يتم تحت إشراف معلّم الصف، وللأسف فإن هذه الحادثة المريعة تأتي بعدما تم انتقاد مدرسة أخرى في المنطقة نفسها، عندما طلبت من الطلاب تصميم ملصقات إعلانية لمزادات العبيد، وقد أدرجت الملصقات التي صممها الأطفال في مدرسة ساوث ماونتين الابتدائية أسماء «العبيد المتاحين».
وفي أحد الملصقات تم وصف فتاة بأنها: «(آن) فتاة تبلغ من العمر 12 عامًا، وتجيد القيام بأعمال المنزل»، وذكرت المدرسة أن المشروع كان جزءًا من درس أميركا الاستعمارية الذي يتم تدريسه منذ 10 أعوام.
تُرى إلى أين تمضي أميركا وثلاثة أرباع شعبها من الملونين والمهاجرين وذوي البشرة السوداء؟

بقلم : سارة مطر

سارة مطر