كتاب وأراء

أنوار الأمل في ساعة الأرض

التزاما من قطر بالمشاركة في الجهود العالمية لمواجهة ظاهرة التغير المناخي التي تمثل إحدى أخطر التحديات التي تواجه البشرية في الوقت الحاضر، واستكمالا لدورها المحوري في الجهود التي ينشدها اتفاق باريس خلال انعقاد مؤتمر الأطراف رقم 21 لاتفاقية الأمم المتحدة لتغير المناخ في ديسمبر من العام 2015، أطفأت أنوار الكهرباء في الاحتفال بساعة الأرض مساء أمس بدءا من الثامنة والنصف حتى التاسعة والنصف مساء، ولمن لا يعلم مغزى اختيار هذا التاريخ نقول إن هذا الاحتفال اختير له أن يتم يوم السبت الأخير من شهر مارس كل عام لاقترابه من موعد الاعتدال الربيعي أي تساوي الليل مع النهار ولضمان مشاركة معظم مدن العالم في وقت متقارب من الليل وذلك من قبل منظمة الصندوق العالمي لصون الطبيعة.
المجتمع القطري بكل مؤسساته يدرك جيدا أهمية الحفاظ على كوكب الأرض الذي عانى كثيرا في السنوات الأخيرة من زيادة معدلات استهلاك الكهرباء واتساع ثقب الأوزون واشتعال الحروب وتوالي موجات التصحر والجفاف، لذلك فهو يعطي موضوع البيئة والمناخ أهمية استثنائية، ومن هذا المنطلق بادرت قطر بإنشاء التحالف العالمي للأراضي الجافة الذي يسعى لمكافحة التصحر والجفاف والمحافظة على البيئة.
ولأن قطر لديها رؤيتها الوطنية 2030 والحفاظ على البيئة أحد ركائزها، فإن تنفيذها يستلزم مكافحة تغير المناخ، لذلك فإن الحكومة بكل مؤسساتها وفي مقدمتها وزارة البيئة والبلدية، وكذلك العديد من المؤسسات الأخرى كبيوت الشباب وبرنامج من كل ربيع زهرة
غيرها تهتم بهذه القضية.
هناك وجه إيجابي آخر لهذا الاحتفال جدير بألا نغفله، وهو أنه قد ثبت بما لا يدع مجالا للشك أن العالم يستطيع أن يجتمع على هدف واحد بعدما بددت الحروب والنزاعات والانقسامات هذا الوجه الحضاري للبشرية، وهذا التوافق الجماعي الذي تم أمس في ساعة الأرض يعطي الأمل في إمكانية توافر الإرادة السياسية للتكاتف من أجل مكافحة كل الظواهر السلبية على وجه الأرض، والعيش في بيئة نظيفة وآمنة ومزدهرة لنا وللأجيال المقبلة على حد تعبير سعادة السفيرة علياء أحمد بن سيف آل ثاني المندوب الدائم لدولة قطر لدى الأمم المتحدة أمام الاجتماع الرفيع المستوى حول «تغير المناخ وخطة التنمية المستدامة لعام 2030».
لقد أطفئت أنوار الكهرباء في قطر لمدة ساعة ليلة أمس، لكن ظلت أنوار الأمل متوهجة وقلوب أهل قطر البيضاء مضيئة تكشف لنا طريقنا الصحيح إلى مستقبل مشرق، وتساعد في تشكيل رأي عام عالمي ضاغط في مجال قضية مصيرية هي قضية الحفاظ على المناخ من التغير أو العبث به والمشاركة في ترشيد استهلاك الطاقة للحفاظ على نصيب الأجيال القادمة منها.
بقلم : آمنة العبيدلي

آمنة العبيدلي