كتاب وأراء

الإسلاموفوبيا.. لماذا تنتشر في الغرب؟

كان العقاد أول كاتب يتصدى لحملات الإساءة إلى الإسلام، وهو الذي نبه مبكرا جدا إلى تصاعد وتيرة العداء للإسلام وهي التي انتشرت في دول أوروبا وأميركا ويطلقون عليها اليوم «الإسلاموفوبيا» أي الخوف من الإسلام ومن المسلمين.وظل قلم العقاد سلاحا يفرق فيه بين الصواب والخطأ وبين الصدق والكذب وبين حسن النية وسوء القصد فقدم كتابات الكاتب الإسباني بلاسكو أبانيز الذي قال في كتابه في ظلال الكنيسة ما لا يزيد عليه مسلم عن فضائل التاريخ الإسلامي في الأندلس وقدم كتابات الباحث البريطاني جوزيف مكاب في مقارناته بين التاريخ في أوروبا والتاريخ في العالم الإسلامي ويكشف عن مراحل تفوق العالم الإسلامي في العلم والفكر والأدب وسماحة الإسلام والقيم الإنسانية التي نشرها.

وقدم أيضا نماذج من كتابات الغربيين المتعصبين الذين زعموا مثلا أن الإسلام أخذ التصوف من الفرس وأخذ الحكمة من الهند والفلسفة من اليونان دون أن يذكروا الحقيقة وهي أن كل ذلك من نتاج العقل العربي المسلم، وهناك طائفة أخرى من الماديين الملحدين الذين يدعون إلى هدم المجتمعات ومعاداة الأديان والإدعاء بأنها عقبة تعترض التقدم الحضاري والإصلاح الاجتماعي مع أن الحقائق تشهد بأن الإسلام كان القوة الدافعة لتقدم العالم الإسلامي في جميع المجالات مما يحتاج شرحه إلى مجلدات ولكن هؤلاء ظلوا يتجاهلون حقائق التاريخ ويواصلون حملاتهم في تشويه كل ما يمت للإسلام بصلة.

وكان العقاد يكرر التنبيه إلى خطورة الذين أسماهم سماسرة التبشير الذين يتخذون الإسلام صناعة ويحققون الثروة والشهرة بإثارة التعصب ويجدون التشجيع والتمويل من الجهات التي تحقق بهم أهدافها السياسية أو العقائدية ومعظمهم يعمل في خدمة السياسات الاستعمارية وهؤلاء كشف العقاد ما في كتاباتهم من التلفيق المتعمد والكذب المقصود، وهؤلاء ينبغي أن يتصدى الكتاب المسلمون لهم لكشف أكاذيبهم وهم محترفون مهرة في فنون الدعاية ومدربون على خلط الحقائق وتلبيس الحق بالباطل دون أن يشعروا بالخجل أو بوخز لضمير وهم يعرضون الإسلام على غير حقيقته لكي ينفر الناس منه خصوصا من عامة الناس في الغرب الذين لا يعرفون شيئا عن الإسلام والذين ينظرون إلى الآخر بكراهية وتعصب وبعض هؤلاء المبشرين يصورون العالم الإسلامي على أنه عالم ألف ليلة وليلة عالم يعيش على الخيال وعلي الخرافات والأساطير، فنجد من يدعي أنه قابل شيخا في الستين من عمره حوله ثلاثون زوجة وله من الأولاد والبنات ما لا يمكن إحصاؤه ونجد في كتاباتهم وصفا لبيوت المسلمين المليئة بالجواري.

وأخطر ما في طرائف المبشرين طائفتان طائفة تغذيها الصهيونية العالمية وطائفة تعمل لخدمة المصالح الاستعمارية ويهون أمامهما خطر الذين يكتبون عن الإسلام بأسلوب الدعاية المضادة فهؤلاء يسهل كشفهم ولكن سموم هاتين الطائفتين تختفي وراء أقنعة متقنة وهم بارعون في استخدام أساليب الدعاية والتأثير ولهم نفوذ على المؤسسات الإعلامية ويملكون شركات الإعلان الكبرى كما يملكون مؤسسات النشر ويديرون المؤسسات التي تمنح الجوائز ولهم نفوذ في لجان التحكيم في الجوائز العالمية ويملكون معظم الأسهم في شركات الإنتاج السينمائي.

وينبه العقاد كثيرا في كتاباته بين من يتناول الإسلام من طلاب العلم وطلاب العقيدة وبين المتعصبين والماديين والمحترفين من العاملين لحساب منظمات وجهات لها مصلحة في الإساءة إلى المسلمين ونشر الكراهية لهم في الغرب وبين طلاب الغرائب ودعاة الصهيونية والاستعمار وواجب المسلمين المفترى عليهم أن يحسنوا الوزن والتفرقة بين الفئات المختلفة والرد على كل منها بما يناسبها

وما أحوجنا إلى العودة إلى العقاد الذي كان موضوعيا حتى مع الذين يسيئون إلينا ويدعو إلى منهج الإسلام بالدعوة إلى الإسلام بالحكمة وأن نجادل المختلفين والكارهين بالمنطق والدليل فإن الحق ينتصر دائما على الباطل والله غالب على أمره.

بقلم : رجب البنا

رجب البنا