كتاب وأراء

في رأسك «كمبيوتر» عملاق!


من يتأمل في تكوين وفي وظيفة المخ لابد أن يسجد لله الذي خلق كل شيء فأحسن خلقه، ويكفي ما يقوله الدكتور عبداللطيف موسى عثمان من أن المخ في الإنسان يشبه «كمبيوتر» عملاقا، مزودا بسنترال ضخم يضم ملايين الأسلاك التي تعرف بالأعصاب، وفيه مئات الآلاف من المحطات التي تعرف بمراكز الإرسال والاستقبال، وفيه أيضا ملايين من التوصيلات والمحولات التي تعمل معا في تنسيق ونظام دقيق بحيث يسير كل شيء داخل هذا العضو العجيب من أعضاء الإنسان بحسابات معقدة لكن في دقة وتناسق. فهذا الجزء الصغير من جسم الإنسان يستقبل عشرات الآلاف من الرسائل والإشارات من كل الحواس في الجسم ومن خارج الجسم، والحواس الخمس تزود المخ بالمعلومات.
وهذه الحواس أيضا من معجزات الخالق، فالعين تلتقط صور الأشياء بدقة تفوق دقة أعظم آلات التصوير، فهي ذات عدسات تنقل إلى المخ صورا طبيعية بالألوان، والأذن تلتقط الأصوات وتبلغها للمخ، ويستقبل المخ إحساسات الألم والحرارة والبرودة، وتقوم مراكز الاستقبال المختلفة داخل سنترال المخ بتصنيف الرسائل والإشارات التي تصلها عن طريق مسارات حسية وتبثها إلى «كمبيوتر» المخ الذي يضع البرامج اللازمة وبعض الأوامر والتعليمات المناسبة ويرسلها إلى سنترال المخ ليبثها بدوره عن طريق مسارات حركية إلى العضلات والغدد وسائر أعضاء الجسم لكي تنفذ الأوامر، فإذا كانت الإشارة بأن حيوانا يهاجم أو سيارة توشك أن تدهس فتكون الأوامر إما بالهجوم أو بتفادي الخطر.
ليس ذلك فقط، بل أن المخ يحوي «العقل» الذي يميز بين الخطأ والصواب، ويتحكم في تصرفات الإنسان وفي عواطفه وغرائزه.
وفي المخ أيضا «الذاكرة» تسجل الخبرات والتجارب وتخزن المعلومات.
والمخ هو المسؤول عن وظيفة الكلام وعن التعبير عن الأفكار والمشاعر وعن فهم اللغة المسموعة والمقروءة، وهو المسؤول عن الوعى والإدراك والانتباه، وعن النوم واليقظة، وعن كافة الوظائف الحيوية لأعضاء الإنسان. والمخ هو الذي ينظم إفراز الغدد، وحركة العضلات ونبض القلب والتنفس وحركة الأمعاء وبقية الوظائف الحيوية الضرورية لحفظ حياة الإنسان.
ويقول الدكتور عبداللطيف عثمان إن تشبيه المخ بالكمبيوتر ليس دقيقا ولكنه فقط لتقريب المعنى، لأن المخ أكبر من حيث وظائفه وأكثر دقة وتعقيدا من أكبر كمبيوتر، والكمبيوتر ليس إلا تقليدا محدودا لقدرة مخ الإنسان، فهذا الذي يسمونه «العقل الإلكتروني» آلة لا تملك لنفسها ضرا ولا نفعا وليس فيها حياة ولا يمكن مقارنتها بالإنسان الذي اخترعها وسيطر عليها ولا تنفذ إلا ما يمليه عليها ولا تعمل إلا بضغطة من أصابعه على زر هنا أو هناك.
هذا ما يقوله أستاذ الطب الذي يعترف بعد عشرات السنين في الدراسة والبحث والممارسة وإجراء التجارب وبعد حصوله على أعلى الشهادات من أرقى الجامعات، يعترف بأن كل ما توصل إليه العلم والعلماء عن المخ يجعلهم يعترفون بأن هذا ليس كل شيء ولا تزال أسرار المخ أكبر من كل ما توصلوا إليه.
بقلم : رجب البنا

رجب البنا