كتاب وأراء

ريتشارد فولك.. الإنسان الذي يواجه إسرائيل

تقرير «الأسكوا» الذي طلب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيرس من الدكتورة ريما خلف المدير التنفيذي للاسكوا بأن تزيله من موقع المنظمة، التابعة للأمم المتحدة، ومن ثم أعلنت رفضها واستقالتها، هذا التقرير خلفه شخصية إنسانية عالية الهمة هو البروفيسور ريتشارد فولك كاتب التقرير، وهو أميركي يعمل أستاذا للقانون الدولي في جامعة برينستون في الولايات المتحدة الأميركية وقد عاش على الأقل السنوات العشرين الأخيرة من حياته منحازا للإنسانية في فلسطين مقارعا لإسرائيل في كافة المنظمات الدولية وعلي رأسها الأمم المتحدة، هذا الرجل ولد في 13 نوفمبر عام 1930 أي أنه في السابعة والثمانين من عمره، ومع ذلك فإنه يقاتل إسرائيل بلا كلل في كل مكان، فهو الذي أطلق المصطلح الذي أصبح يؤرق الإسرائيليين وهي أنها دولة «الفصل العنصري».
أستاذ القانون الدولي ذو السابعة والثمانين الذي لم تجلسه شيبته في بيته يشاهد مباريات كرة القدم والأفلام القديمة والمسلسلات ويلاعب أحفاده وإنما يحمل حقيبته في يده ويوثق جرائم إسرائيل التي ترتكبها ضد الشعب الفلسطيني بدعم من بعض قيادات العرب، فيؤرق مضاجعهم في المحافل الدولية ويدفعهم إلى حشد الجيوش من الإعلاميين ورجال القانون والسياسة لمحاولة محو التهمة التي ألصقها بهم، ولن يمحوها التاريخ، «دولة الفصل العنصري». بحثت عنه في الأسبوع الماضي لأرتب معه حوارا لبرنامجي التليفزيوني «بلاحدود» قبل أن أرتب مع الدكتورة ريما خلف، فوجدت الرجل الذي يجلس أمثاله من السياسيين العرب يلاعبون أحفادهم يحمل حقيبة أسفاره ومن بلد إلى بلد حيث أن منع الأمم المتحدة للتقرير جعله يسعى لنشره على أوسع نطاق في المحافل العالمية، وجدته في اسكتلندة ثم في القطار في طريقه إلى لندن وسوف يقضي عدة أيام في لندن ثم يسافر إلى بلد آخر حياة مليئة بالهمة والنشاط من أجل فلسطين التي باعها من باعها، وضعت رأسي بين يدي واستحييت من نفسي وأنا الذي أشكو الإجهاد أحيانا من كثرة الأسفار والأعمال، وقلت لحالي: هذا رجل بيني وبينه ما يزيد على ثلاثة وثلاثين عاما يفوقني همة ونشاطا من أجل قضية هي قضيتي وقضية جيلي يجعلني وأمثالي نستحي من حالنا ونحن نرى همته الإنسانية وهي تضرب إسرائيل في قلبها في كل المحافل الدولية، رغم أنه غير مسلم وغير عربي، وجاء من الدولة التي تدعم إسرائيل بقوة حتى يقض مضاجع إسرائيل، فهذا التقرير ليس الأول وإنما هو امتداد لمسيرة عمل طويلة ضد إسرائيل. عين فولك في العام 2001 رئيسا للجنة الأمم المتحدة للتحقق من حقوق الإنسان في المناطق الفلسطينية وقدم تقريرا مفصلا عن انتهاكات إسرائيل لحقوق الإنسان الفلسطيني، ثم عين مفوضا لحقوق الإنسان في فلسطين بين عامي 2008 إلى العام 2014، وكان هو الأرق الذي يقض مضاجع قتلة الأطفال ومغتصبي الديار في فلسطين، ثم جاء تقريره الأخير الذي شاركته فيه أستاذة العلوم السياسية في جامعة جنوب إلينوي فيرجينا تللي ليكون الفضيحة الكبرى للأمم المتحدة وداعميها.
ريتشارد فولك يستحق التحية من كل من يعرف معنى الإنسانية، أما حلفاء إسرائيل الذين يعادون الإنسانية فليس لهم إلا اللعنات تصب عليهم في الأرض ومن فوق سبع سماوات.

بقلم : أحمد منصور

أحمد منصور