كتاب وأراء

العقاد والتفكير كفريضة إسلامية

قد العقاد إضافة مهمة للكفر الإسلامي بكتابه «التفكير فريضة إسلامية» للرد على الداعين إلى عدم الالتجاء إلى العقل لأنه يتعارض مع الإيمان، وكذلك الرد على القائلين بأن العقل قد يقود الإنسان إلى الضلال. فأثبت العقاد إلى أن الإسلام هو دين العقل والعلم وأن القرآن يعلم المسلمين أن التعقل هو الأساس السليم للعقيدة والتكليف.

ويذكر العقاد كيف يشير القرآن إلى العقل في مقام التعظيم ووجوب الرجوع إليه ويوجه اللوم إلى الإنسان المنكر على إهمال عقله، لأن العقل ملكة تحكم الوازع الأخلاقي وتمنع الإنسان من الوقوع في المحظور، ومن خصائص العقل الإنساني قدرته على الوصول إلى «الرشد» أي تمام النضج، والقرآن حين يذكر قدرة الله على خلق السماوات والأرض وما فيهما يختم لآية بقوله تعالى «إن هذه آيات لقوم يعقلون» (البقرة 164) وحين يذكر قدرة الله بأنه سبحانه الذي يميت ويحي وله اختلاف الليل والنهار يختم الآية بقوله تعالى: «أفلا تعقلون» [الروم من 25 إلى 28] ويذكر العقاد عشرات الآيات التي تدل على مكانة العقل والتفكير، العقيدة الإسلامية، وبهذه الآيات وغيرها تقررت على المسلم فريضة التفكير ويتبين منها أن العقل الذي يخاطبه الإسلام هو العقل الذي يعصم الضمير، ويدرك الحقائق، ويميز بين الأمور، ويتبصر، ويتدبر، ويرفض الجمود والتعصب والضلال، والعقل الذي يصل إلى مرحلة الإدراك والفهم السليم له منزلة عالية والعقل الذي يصل إلى الحكمة والرشد له منزلة أعلى لقوله تعالى: «ومن يؤتي الحكمة فقد اوتي خيرا كثيرا» البقرة 269 ولهذا كان الأنبياء يطلبون الرشد.

ومن القرآن يستدل العقاد على أن العقل هو جوهر الدين الإسلامي لأن الإسلام دين لا يعرف الكهانة وليس فيه السدنة والأحبار أو وسطاء بين العبد وربه ولهذا يتجه الخطاب الإلهي مباشرة إلى كل إنسان دون وسيط (فأينما تولوا فثم وجه الله» البقرة (115) والإسلام يلزم كل إنسان بالمسؤولية عما يفعله ولا يشفع له أنه أطاع غيره في معصية ولايتحمل أحد المسؤولية عن غيره أمام الله «ولا تزر وازرة وزر أخرى) فاطر (18) وعلى ذلك فإن على الإنسان أن يستخدم عقله في التفكير للوصول إلى الصواب، ويمتنع عليه أن يعطل عقله لإرضاء مخلوق مثله، وبالعقل والتفكير يصل الإنسان إلى اكتشاف حقائق الكون ويدرك الإعجاز في خلق الإنسان والكائنات.

ويصل إلى «العلم» والدعوة إلى العلم تتكرر في القرن والحديث ومنها قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر» وقوله: «العلماء ورثة الأنبياء» وكذلك «من خرج في طلب العلم فهو في سبيل الله حتى يرجع».

ويشير العقاد إلى أن الأمم الإسلامية مرت بعصور ازدهرت بالعلم في كل المجالات، كما مرت بعصور من التخلف والجهل وإهمال العقل والتفكير، وكذلك في الفقه والاجتهاد والتفسير ففي عصور العقل والعلم سادت الدعوة إلى التفكير وأدرك المسلمون أن من يحرم عليهم نعمة العقل والعلم والتفكير فإنه يخالف أوامر الله لعباده، وادركوا أن الخلفاء الراشدين اجتهدوا في التفسير ولم يحظروا التفكير ورأوا ان الإنسان لا يدرك من الله إلا ما يلهمه به الله، والعقل له مجال واسع ولكن لا يمكنه أن يحيط بشئ من علم الله الذي «يعلم ما بين أيديهم وما خلفهم ولا يحيطون بشئ من علمه إلا بما شاء» البقرة (255) وادركوا أنه ليس من الإسلام رفض كل جديد لم يعرفه من كانوا قبلهم ما دام لا يتعارض مع مبادئ وجوهر الإسلام. والقاعدة في الإسلام أنه لا تحريم لشئ إلا إذا كان فيه ضرر أو خشية الضرر.



بقلم : رجب البنا

رجب البنا