كتاب وأراء

آآآآآآآآه يا ليل!

لماذا حتى في أغانينا نبدأ بـ آآآه..
آه يا ليل آه يا عين.
هي أغنية، والأغنية المفروض أنها للفرح والانبساط والفرفشة،
ما لنا نخلط أفراحنا بآهات الحزن ومقدماته؟
كل أغانينا الطربية نكد وهم ودموع.
قالت أم كلثوم ذات مرة:
وكفايه بقا، تعذيب وشقا، ودموع في فراق ودموع في لقى.
هذا رغم أن الغناء المصري يشتهر بالغناء المفرفش الراقص، فما بالك في الغناء العراقي؟
الغناء حين وصل العراق أحزنوه وأبكوه، فأبكاهم حتى الثمالة.
الموال العراقي يشبه الرثاء الذي تقوله المرأة في فراق ابنها أو أبيها.
خرج في العراق نوع من الفن يقال له الغناء الريفي،
هو عبارة عن:
لحن حزين.
كلمات حزينة.
بصوت حزين.
وتصوير حزين.
من نوادر ما سمعت عن الغناء في العراق أن العريس يطلب من المطرب الذي يغني في ليلة عرسه أن ينقطه بموال يبكيه ويبكي عروسه والمعازيم.
وبقدر ما يفرض المطرب الحزن على المستمعين بقدر ما سينجح عند الناس.
صحيح أن العراقيين اخترعوا أغنية البرتقالة والتفاحة وأخواتهن.
وصحيح أن المصريين اخترعوا أحمد عدوية وشعبان عبد الرحيم.
وصحيح أن الخليجيين خرج فيهم خالد الملا.
ولكن كل ذلك سيكون قطرة في بحر الحزن والبكاء الذي عجزنا أن نخرج عنه حتى في العيد الكبير.
بقلم : بن سيف

بن سيف