كتاب وأراء

يوم السعادة.. حزيييين!

هل هذا العالم، يبدو سعيدا؟
اعرف إجابتك.. ومنها يقفز السؤال: لماذا إذن احتفل بالأمس باليوم الذي كان قد حدده، يوما عالميا للسعادة؟
نعم.. كيف يبدو سعيدا، وفيه.. فيه كل هذا الدم.. وكل هذه الجرائم المروعة والفظائع... وكل هذا الفقر.. وكل هذا الموت جوعا... وكل هذه الكراهية.
التصنيف العالمي للدول الأكثر سعادة، على أساس دخل الفرد، هو توصيف لا محل له من الإعراب، ذلك لأن سعادة الفرد ليست في المال، ولو كانت، لما كان بيل غيتس أحد أساطين المال في العالم، قد قال قبل سنوات: إنني أبحث عن السعادة!
غيتس اعترف: لست سعيدا، برغم ثروتي، وشبكة المعارف الكبرى.
أين سعادة الفرد؟
الشاعر المصري، صلاح عبدالصبور، قال في واحدة من قصائده،
«قلبي حزين، من أين آتيكم بالكلام الفرح؟
في ظني، لوكان قد قال قلب الآخر حزين، فمن أين آتيكم بالكلام الفرح، لكان أبلغ!
سعادتك، في إسعاد الآخر.
«فاقد الشيء، لا يعطيه». ذلك قول شائع.. والآخر- وليس أنت- حين يفقد السعادة، لن تنداح منه- وهي المفقودة- إليك أنت.
إسعاد الآخر، ضد الأنانية. ضد مفهوم «التكويش». إسعاد الآخر فيه قدر كبير من الارتفاع بنفسك الصغرى، مقامات إلى.. نفسك الكبيرة.. نفسك الكبرى.
السعادة من هنا، ليست في الأخذ، وإنما في العطاء.
ليت هذا يصير في ثقافة العالم الأول، إزاء العالم الثالث، ومادونه من عوالم. ليته يصير ثقافة للأغنياء، إزاء الفقراء.
لو صار، لكان هذا العالم جديرا بالحياة، في ظل المشايلة الإنسانية، والتراحم الإنساني.. ولصارت كل أيامه، أياما للسعادة، وليس مجرد يوم واحد، تقول لنا فيه «الأمم» افرحوا.. هذا يومكم للسعادة!
أيتها «الأمم» قلوب الملايين في هذا العالم، حزينة، فكيف لي أن أفرح.. كيف للسعادة أن تتراقص في قلبي؟
بقلم : هاشم كرار

هاشم كرار