كتاب وأراء

سيارات أميركا وإسرائيل ذاتية الحركة

ما فائدة ان نظل نطل من شباكنا هذا على دنيانا من دون ان تسفر هذه المشاهدة عن استخلاص افكار تغير من الايقاعات الرتيبة والكسولة في حياة أمة تترامى مساحتها من المحيط إلى الخليج، مثل ان نرصد معطيات جديدة في الحياة تمر من أمامنا كما الشهب، أو لا تمر على الاطلاق، لانه يتم تجهيزها والاعداد لها والتخطيط من أجلها في سرية وتكتم، مثل السيارات الذاتية الحركة، المنتج التقني الذي لا يزال في رحم الغيب، وسيحدث متغيرات عديدة في مناشط المواصلات بالعالم.
القفزة العبقرية التي يفترض الوثوب اليها ان تنتقل أمة من كونها اكبر سوق لكل اطرزة وانواع السيارات التي ينتجها الآخرون إلى دول عربية تنتج السيارة ذاتية الحركة، التي تعكف على إنتاجها حاليا معامل ومراكز بحوث متقدمة في عدة دول، فاذا كانت مواصلات الغد التي يخطط العالم حاليا لتعميمها هي السيارات الذاتية الحركة، فلماذا نظل إلى الابد في موقع المستهلك الذي استمرأ العيش على منتجات وابداعات الآخرين؟!
هناك صراع وجودي وتنافس تقني صامت حاليا بين شركات ومؤسسات صناعة السيارات في العالم لإنتاج هذه السيارات الذاتية الحركة بتقنيات متفوقة لها قدرة تنافسية عالية، والتي ستحيل السيارات الحالية إلى التقاعد.
لماذا ننسى ان قادة الحركة الصهيونية في التاريخ خططوا باتقان ان تنشأ الدولة العبرية محصنة بالبحث العلمي والتقنيات الجديدة المتطورة، ليتسنى من ذلك ضمان تفوق اقتصادي وعسكري لبلد حكم عليها لسنوات طوال بعزلة شديدة باقليمها؟
أكسير تفوق إسرائيل علينا، من قبل نشأتها وحتى اليوم، هو البحث العلمي الذي ينفق عليه الكثير، والاستعانة بالعقول العبقرية في إنتاجها للسلاح والصناعات ذات القدرة التنافسية العالية، والمزاوجة بين عناصر التنوع العرقي الكبير الذي يتكون منه المجتمع اليهودي.
هذا فإنه بعد أربع سنوات ستطرح إسرائيل وأميركا باكورة إنتاجهما المشترك لسيارة بي. أم. دبليو الذاتية الحركة، بعدما أبرمت شركة رقائق الحاسوب الأميركية «إنتل» اتفاقاً لشراء شركة «موبيل اي» الإسرائيلية، بنحو 15 مليار دولار، وهي الصفقة التي وصفها مكتب نتانياهو بأنها «أكبر صفقة في تاريخ إسرائيل، وبمقتضاها ستصبح إسرائيل مركزاً تكنولوجياً عالمياً ليس في مجال السايبر فحسب، بل أيضاً في مجال صناعة السيارات»، بينما لا تزيد خبرات امتنا في صناعة السيارات عن تجميع انواع منها، ستحال بعد نحو عقد من الزمن إلى متاحف التاريخ.
فالدولة العبرية التي لم تقتحم من قبل سوق السيارات العالمي بأطرزة تنافسية وشهيرة تسعى حاليا إلى مشاركة اميركا في إنتاج سيارات ذاتية الحركة، من المؤكد انها ستغزو بها السوق الدولي للسيارات، ولا يخفى على احد ان إسرائيل تدرك قبل غيرها ان تفوقها في هذا الاتجاه سيعتمد على ضمان حصة كبيرة في سوق الجيران، كل الجيران، فمنذ الآن وحتى أربع سنوات قادمة ربما تجري في القنوات الجافة مياه، بحسب ما تحلم به وتخطط له الدولة العبرية.
اعرف صعوبة الانتقال من دولة تستورد «التوكتوك» إلى بلد يصنع السيارات «ذاتية الحركة» فيه صعوبة، ولكن بمقدار العزم على قهر المستحيل تكون مقادير الأمم.
بقلم : حبشي رشدي

حبشي رشدي