كتاب وأراء

أزمة ثقة!!



لا يمكن لأي إعلامي في مجال الرياضة أن يجد نفسه بعيداً عما يحصل حوله من شؤون وقضايا الحياة. وعندما طلب مني أخي العزيز محمد المري رئيس التحرير أن تكون هناك زاوية أسبوعية في الوطن الغراء أعبر فيها عما يجول في خاطري من قضايا ليست لها علاقة بعالم الرياضة وجدت الفكرة بحد ذاتها جميلة وتجعلني في قلب ما يجري في وطني من قضايا مختلفة الأشكال، متعددة الاهتمامات. فكرت في قضايا وطني وما أكثرها ولم أجد ما هو أهم وأبرز من عنوان عريض اسمه: «أزمة ثقة» بين المواطن ووطنه حيناً وبين المواطن والمقيم حيناً آخر. ولكي أكون أكثر صراحة دعوني أقل إن الموضوع برمته يسلط الضوء على الغبن الذي يصيب المواطن القطري في الكثير من الفرص مقارنة بتلك التي يحصل عليها الأجانب في بلدنا.

نعم، كلنا يريد لهذا الوطن أن ينهض ويبني دولة القانون والمؤسسات على يد أبناء الوطن والمقيمين، لكن أين هي فرصة القطري في مواقع وعناوين مهمة في بعض وزاراتنا ومؤسساتنا المعروفة التي يشغلها أجانب؟.

أين سياسة التقطير؟، ولماذا لا تهتم هذه الكيانات بالكادر الوطني بشكل كبير ولا تمنحه الفرصة اللازمة للتدريب والتأهيل أسوة بما يحصل عليه الأجنبي؟، خاصة على صعيد التنمية البشرية لهم، وتثقيفهم، وتدريبهم، وتطوير إمكاناتهم ومهاراتهم؟. ثم لماذا يقبل البعض أن تكبر أزمة الثقة هذه لتصل إلى علاقة المواطن بوطنه الذي هو الأم التي تمنحه الأمن والأمان؟. لماذا نقبل لشبابنا أن يكونوا بعيدين عن كيان بلدهم، وفي قلوبنا وضمائرنا نحتفظ بكلمات قالها أميرنا المفدى حفظه الله: «قطر لا تُبنَى دون الشباب.. والمواطنة مسؤولية».. وهي كلمات مازالت تشكل خريطة طريق لشباب قطر كي يأخذوا دورهم ومكانهم الطبيعي في نهضة بلدنا. من المسؤول عن بقاء بيئة العمل «مهمشة» لمواهب أبناء البلد، مع اعتزازنا بكل جهد مخلص أسهم في بناء وطننا من أشقاء وأصدقاء لنا يقيمون على أرضنا الطيبة؟.

لقد حزنت كثيراً وأنا أجد البعض وقد وجد في أمطار الخير التي هطلت على بلادنا أواخر الشهر الماضي فرصة للتذمر ونشر الإشاعات كالنار في الهشيم لمجرد أنه رأى الصور وهي تظهر له تسرب مياه الأمطار لبعض المراكز التجارية والأسواق والمحلات والفنادق والمدارس.

بعضهم استبق حتى رد الفعل الحكومي الذي كان حازماً من خلال توجيه معالي رئيس الوزراء بالتحقيق مع الجهات والشركات المنفذة لمشروعات إنشائية كبرى كشفت عيوبها الأمطار.

لقد اعتدت على متابعة برنامج «وطني الحبيب صباح الخير» الذي تقدمه إذاعة قطر، واستمعت لبعض الشكاوى والاتصالات التي ترد للبرنامج حيث يكون المسؤول في حالة تواصل مباشرة مع المواطنين ليقدم الإيضاحات والاستفسارات اللازمة بشأن هذه الأسئلة، وكم أجد للأسف أن بعض ما يتم طرحه يكاد يكون هامشيا وخاصا وكماليا وليس ضروريا ولا يرقى إلى حاجة المواطن الفعلية في بلد لم تبخل فيه القيادة بشيء على شعبها.

أخيراً أقول: إن من الأمور المسلم بها أن نؤمن بالشعار الذي يقول: لا للاتكالية، ولا للنوم على الحرير وكل مواطن هو مسؤول ورقيب أيا كان العمل الموكل إليه. استفدنا ولانزال نستفيد من خبرات العمالة الأجنبية بمختلف مجالات الحياة على أمل أن يمتصها المواطن القطري مع مرور الوقت، فما إن يشتد ساعده حتى تبدأ عملية الإحلال. فالثقة بقدراته شعار.. أما الشعار الآخر الذي يقول: «ما يمشي الشغل إلا أبو عيون زرقا» فيجب أن يزول مع مرور الوقت وأن يبلغ مجتمعنا مرحلة الاكتفاء الذاتي عاجلاً أم آجلاً.

ماجد الخليفي