كتاب وأراء

مأزق تشكيل الحكومة.. مرحلة جديدة للأزمة المغربية


دخلت مسألة تشكيل الحكومة المغربية منعطفاً جديداً بعد أزيد من خمسة أشهر انهمك خلالها المغاربة في نقاش سياسي ودستوري في محاولة لبلورة سيناريو يضع مخرجاً.
هذا المخرج حسم فيه العاهل المغربي الملك محمد السادس، الذي قرر إعفاء عبدالإله بن كيران من تشكيل الحكومة وتكليف عضو آخر من حزبه مهمة تشكيل حكومة تعذر تشكيلها لفترة طالت ولم يسبق لها مثيل في تاريخ المغرب السياسي.
تمت صياغة بيان الديوان الملكي بلغة سياسية واضحة، إذ أشار إلى أن الملك احترم نتائج انتخابات أكتوبر الماضي، وبناء عليه كلف عبدالإله بن كيران تشكيل الحكومة في العاشر من أكتوبر، أي بعد ثلاثة أيام من إجراء الإنتخابات، ثم أشار البيان إلى أن الملك «حث رئيس الحكومة المعين عدة مرات، على تسريع تكوين الحكومة الجديدة». ويخلص بيان الديوان الملكي المغربي إلى أن المشاورات التي قام بها رئيس الحكومة المعين «لمدة تجاوزت خمسة أشهر، لم تسفر عن تشكيل أغلبية حكومية، إضافة إلى انعدام مؤشرات توحي بقرب تشكيلها». بناء عليه سيقرر العاهل المغربي تجاوز «مرحلة الجمود» وتعيين رئيس حكومة جديد من «حزب العدالة والتنمية» (لم يحدد اسمه). هذا القرار يؤشر على أن ملك المغرب ارتأى الإلتزام بالنص الدستوري.
بعد أن وصلت قضية تشكيل الحكومة إلى مأزق حقيقي، كانت البلاد تنتظر عودة العاهل المغربي من جولاته الإفريقية ليحسم الأمر ولعل من مفارقات السياسة المغربية أنه قبل 24 ساعة من صدور بيان الديوان الملكي بشأن تشكيل الحكومة، نظم لقاء إعلامي في مقر وكالة الأنباء المغربية بالرباط بشأن «الفصل 47» من الدستور، الذي يمنح للملك صلاحية تعيين أي «عضو» في الحزب الذي يحصل على المرتبة الأولى في الانتخابات لتشكيل الحكومة. ولا يشترط النص الدستوري أن يكون هذا العضو هو قائد الحزب، كما كان شأن عبدالإله بن كيران الذي كان رئيساً للحكومة والأمين العام لحزب «العدالة والتنمية» الذي ظل يقود الائتلاف الحكومي مدة خمس سنوات.
خلال اللقاء الإعلامي الذي نظم في الرباط لتقديم كتاب يحمل عنوان «الفصل 47 «طرحت فكرة مفادها أن تفسير النصوص الدستورية يرتبط بقرار سياسي، هذا القرار كما قيل خلال اللقاء يتخذه الملك.
كان موضوع اللقاء أي «الفصل 47» الذي حفظه المغاربة عن ظهر قلب، هو الفصل الذي يشير بوضوح أن يكون رئيس الحكومة من الحزب الذي حصل على المرتبة الأولى في الانتخابات، وكانت المناسبة صدور كتاب أعده سياسيان بارزان، هما عبداللطيف وهبي وهو قيادي في حزب «الأصالة والمعاصرة» المعارض، وحسن طارق الباحث والأستاذ الجامعي والبرلماني السابق وهو من أعضاء «الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية».
خلص اللقاء إلى أن المغرب يواجه مشكلة سياسية، تتمثل في الطريق المسدود الذي وصلت إليه مشاورات بن كيران لتكوين أغلبية حكومية، وفي هذا الصدد قال وهبي إن هناك مشكلة سياسية وليس طريقاً مسدوداً. كان من رأيه إن أي مشكلة سياسية يفترض أن يحلها الملك وأوضح فكرته قائلاً «عندما يتخذ الملك قراراً سياسياً سيعني ذلك تفسيراً للنص الدستوري».
الآن اتخذ ملك المغرب قراراً سياسياً يعني في مضمونه إعفاء بن كيران من مهمة تشكيل الحكومة، وتكليف عضو آخر من حزبه (العدالة والتنمية) تشكيل الحكومة، وهو ما يعني أن القصر الملكي يحمل بن كيران مسؤولية الفشل في تشكيل الحكومة، وليس حزبه.
قرار الملك محمد السادس، خلق زخماً جديداً بل تشويقاً يحفز المغاربة لمتابعة موضوع تشكيل الحكومة، بعد أن كاد الأمر يتحول إلى ما يماثل عرضا مسرحيا مملاً.
ولعل من الأمور التي يمكن أن تلاحظ بعد قرار العاهل المغربي، أن أول رد فعل صدر عن عبدالإله بن كيران هو أنه طلب من أعضاء حزبه «التزام الصمت «بشأن قرار الملك.

طلحة جبريل