كتاب وأراء

شكرًا أيها الفضوليون

التغيير يبدأ بالتعلّم. التعلم يبدأ بالفضول. ولا يمكنك أن تكون فضوليًا وأنت منتظم! لا أعني التنظيم بالمفهوم المتداول. انما أعني ألا تكون بيروقراطيا حتى في أبسط أشيائك اليومية. الفضوليون لا يرون ما يراه الإنسان العادي، هو ذلك الطفل الذي يقاطعك في منتصف الحكاية ليحرجك بسؤال مباغت لم يطرأ ببالك وأنت تسمع نفس القصة من والدتك. هم من يكتشفون المتناقضات، ويجدون مخرجهم الخاص. هم الذين يعرفون أن وقت التغيير قد حان.
أنا متأكدة أن العديد ممن عاقبهم المعلمون، ونهرتهم الأمهات، وربما طردتهم الزوجات من المطبخ؛ كانوا فضوليين أكثر مما يحتمل زمانهم ومكانهم، يطرحون الأسئلة الصعبة، لأنهم يشعرون دائما بأن الأمور لا يجب أن تسير على هذا النحو، لأنهم ولدوا مبكرا قبل زمانهم. كما لو كانوا سافروا عبر الزمن، عرفوا الصيغ الأمثل. عرفوا كيف سيبدوا العالم بعد التحسينات، ثم عادوا ليخبرونا عن الطريق. الكثيرون لا يصدقونهم، الكثيرون ممن لم يلحظوا العيوب والفراغات، لأنهم ببساطة تعودوا أن تكون الأمور من حولهم كما هي عليه. ليس جميعنا يطرح الأسئلة، فقط قادة التطوير يفعلون ذلك. السؤال، هذا الباب الواسع للمستقبل. تخيل أن نيوتن لم يكن فضوليًا، ولم يستغرب سقوط الأشياء للأسفل بدلا من أن تطير؟ تخيل أن إدوارد جينر لم يلاحظ أن حلابة البقر التي لم يصبها الجدري، ولم يتسائل عن العلاقة بين البقر والجدري؟ تخيل، أيضًا، أن الامبراطور شين نانج، لم يكن فضوليًا كفاية ليتذوق من الماء الذي سقطت به ورقات الشاي من الشجرة التي كان مستلقٍ في ظلها؟
العالم ممتن إلى اليوم، لهؤلاء الفضوليين. على كل التربويين والآباء أن يكونوا سعداء إذا رزقوا بطفل يكثر من الأسئلة، أو يتذوق الأشياء الغريبة، أو يحطم ألعابه، أو يكره ما نحب، هؤلاء هم سيحملوننا على أعتاقهم ويأخذوننا معهم للمستقبل. المستقبل الذي شعروا فيه وهم معنا.
بقلم : كوثر الأربش

كوثر الأربش