كتاب وأراء

كما تحب

اسمه غير مهم..جنسيته ليست مهمة..ما يهم هو حلمه الذي استمات لكي يحققه، بكى واستعطف وتذلل وعاند من أجل هذا الحلم.. منذ طفولته وهو يحلم بأن يمتهن مهنة والده التي شغف بها، في حين أن الأب كان يحلم له بشيء آخر. ادخله أفضل المدارس وتحمل فوق طاقته من أجل ان يصبح ولده الوحيد والذي جاء بعد اربع بنات افضل منه، لكنه لم يستطع الاستمرار واعلن عن رغبته بالعمل مع والده«كخباز» وأمام اصراره رضخ الابوان، ومرت سنوات وسنوات والاب والابن يستيقظان من الفجر لعجن العجين بحب وكأنهما يفعلان ذلك للمرة الاولى، والوقوف امام «التنور» مع شروق الشمس وحتى غروبها بساعات لتلبية طلبات الزبائن الذي يزداد عددهم ولا ينقص، غطت شهرة الدكان الصغير الذي لا تتجاوز مساحته المترين المناطق المجاورة والبعيدة، وبات الناس يتمنون من اجل بضعة اقراص من الخبز وهم على ثقة من نظافة من قام بإعداده ولطعمه الذي يختلف عن أي خبز.
لم يخطط للتوسع لكنه اضطر لذلك مع ازدياد الطلب وبعد أن كان مستأجرا بات مالكا لأكثر من محل، ومع ذلك ظل يستيقظ فجرا كما تعود ليعد العجين بنفسه ويشرف على العمال بنفسه، يعرف معظم من يشترون منه بالاسم.. يستقبلهم ضاحكا ويودعهم باسما.. لم يصبح مليونيرا ولكنه سعيد....
ان العمل وحده هو الذي يعطي بقية الاشياء في الدنيا معناها وطعمها الحلو، العمل هو القوة السحرية التي تجعل الحياة ربيعا دائما،العمل ينعش الحب والصداقة، ويثري الروح، ومن الخطأ ان نرسم لأنفسنا خطة ضخمة لاعمال كبيرة، وننتظر بعد ذلك ان تتحقق، واذا لم تتحقق نصاب بالإحباط أو الغضب والتعاسة.
الأجدر أن نضع خطة بسيطة تتمثل في جملة قصيرة نادى بها شاعر المانيا العظيم جيته «ساقوم بالواجب القريب مني» أي أن نقوم بالخطوة القريبة منا والممكنة التحقيق قبل ان ننتقل للخطوة التي تليها، فمن الصعب أن تصل إلى قمة جبل بقفزة واحدة، ومن المستحيل أن تصل إلى نهاية الطريق بخطوة واحدة، ومن سابع المستحيلات أن تتقدم وتنجز وأنت تعمل عملا لا تحبه..
إذا كنت تكره وظيفتك ابحث عن غيرها أو حاول ان تحبها، فالتذمر لن يؤدي إلى نتيجة، إن المتعة التي يلقاها الإنسان في عمل يحبه دليل على صلاحيته لهذا العمل، فالعمل مصدر الحياة بغض النظر عما يوفره لنا من مأكل وشراب وملبس، ان ساعة تقضيها في عمل «تحبه» تحيي الروح، وتبعد الحسد وتقضي على الكسل، وهي خير من شهور من البكاء والشكوى.
بقلم : وداد الكواري

وداد الكواري