كتاب وأراء

توجه صيني صوب المشرق الآسيوي

في تصريحات لافتة لوزير الخارجية الصيني وانغ يي على هامش دورة البرلمان، دعا المملكة العربية السعودية وإيران إلى حل مشاكلهما بالحوار، وأعرب عن ترحيب الصين في لعب دور في هذا المجال وذلك وصولاً إلى حوار يساهم في حل الأزمات بين البلدين بشكل ودي ومتكافئ. هذه التصريحات تأتي قبل أقل من أسبوعين من زيارة الملك سلمان بن عبدالعزيز إلى الصين والمقررة من 15- 18 من شهر مارس 2017.
الرياض التي تتحرك تدريجياً نحو الشرق تبدو كمن حزم أمره في الانفتاح أكثر على الشرق وهذا يشمل الصين واليابان واندونيسيا. انفتاح له دلالاته السياسية والعسكرية والاقتصادية بشكل بارز. في هذا السياق تبدو الرياض بالغ الأهمية بالنسبة للصين، حيث يبلغ حجم التبادل التجاري حولي 50 مليار دولار. كما أنها المزود الأبرز للنفط.
بالنسبة إلى طهران ثمة تاريخ من الإعجاب في النموذج الصيني، ففي عقد الثمانينيات سعت طهران إلى اتخاذ النموذج الصيني في التنمية الاقتصادية مثالها، حيث يتم التركيز على الأبعاد الاقتصادية بعيداً عن جوانب سياسية ليبرالية لا ترغب فيها إيران. سعت إيران أيضاً إلى المحافظة على مستوى من العلاقة مع الصين يضمن مساندة صينية لطهران في المحافل الدولية لا سيما في مجلس الأمن. اللافت للانتباه أنه رغم السعي الإيراني لتعزيز العلاقة مع الصين لكن ذلك لم يمنع أن يتم تمرير حزم من العقوبات الاقتصادية على طهران منذ العام 2005، وهو الأمر الذي أعتبر مخيباً لآمال إيران.
خلال العقود الماضية قدمت الصين نفسها كشريك اقتصادي لكل من رغب من الدول في العالم، ذلك أن الصين تبدو في نظر أولئك الشركاء شريكا واضحا في أجندته وهي الاقتصاد ثم الاقتصاد. فالخبرات الصينية في البنى التحتية وشبكات الكهرباء ومستوى الكفاءة والسرعة في الإنجاز، كلها عوامل جعلت الصين تعدد من شركائها. هذا التعدد يخلق نوعاً من الحماية للمصالح الاقتصادية لها. لكنه في ذات الوقت دفع بالصين إلى الاهتمام بالتطورات السياسية في تلك المجتمعات. ذلك أن عدم استقرار سياسي يعني تأثيراً كبيراً على الاقتصاد والاستثمار.
بالنسبة إلى الصين فإن الخصومة المستعرة بين الرياض وطهران والحرب الكلامية تثير القلق، هذا القلق متعلق أولا بفكرة أمن مصادر الطاقة وضمان وصوله إلى الصين بانتظام. ذلك أن أي عدم انتظام يعني تأثيراً مباشرة على الصناعات والمنتجات التي تعبر الصين إلى العالم كله. الأمر الآخر يتعلق بالأمن في المناطق المحيطة بمناطق تصدير النفط والممرات البحرية، فالصين تبدو مُصرة على لعب دور أكبر في ذلك حتى ولو تطلب الأمر إرسال قطع بحرية.
إن الحاجة إلى استقرار نسبي مطلب مهم للصين، لكن العلاقة الجديدة التي تتطور مع واشنطن عامل مهم أيضاً، فالقلق من أن تخلق الأفكار التي ينادي فيها دونالد ترامب في ما يتعلق باستعادة الشركات الأميركية وتوطين الاستثمارات ومراجعة العلاقة مع الصين بشكل عام، كلها عوامل مقلقة تدفع الصين بلا أدنى شك للتفكير ببدائل تبقي دورها في السياسة الدولية حاضراً. من هنا تبدو الصين مندفعة للعب دور في تفكيك القطيعة السعودية- الإيرانية.. هذا الدور سيعتمد نجاحه على طبيعة الأفكار التي ترغب الصين أن تطرحها، كما يعتمد على مطالب كل طرف من الطرف الآخر لا سيما في الملف اليمني والسوري والعراقي. ما هو واضح من الحرب الكلامية أن التشدد هو الحاكم رغم الترحيب الحذر من الطرفين.

بقلم : محجوب الزويري

محجوب الزويري