كتاب وأراء

خطوة على الطريق الصحيح (2)

كتبت الأسبوع الماضي متحدثاً عن ضرورة أن يحصل فلسطينيو الخارج على كامل الحق في التعبير عن آرائهم والمشاركة في رسم السياسات الفلسطينية العامة، بدلاً من التعامل معهم بوصفهم مجرد أرقام يتم اللجوء إليها بين الحين والآخر لتثبيت وجهة نظر هنا أو كسب تعاطف هناك.
الفلسطينيون في بلدان المهجر سواء أولئك الحاصلون على جنسيات البلدان التي يقيمون فيها أو إخوانهم العالقون في فخ ما يعرف بوثائق السفر لا يملكون اليوم أي تأثير يذكر رغم أن عددهم يتجاوز الستة ملايين، حسب آخر الإحصاءات ورغم أن كثيراً منهم فاعلون سياسياً واقتصادياً واجتماعياً في البلدان التي يقيمون فيها.
ليس مهماً كثيراً وحال القضية الفلسطينية قد وصل إلى القاع، أن يتساءل البعض عن أهداف وأجندات مؤتمر فلسطينيي المهجر الذي عقد قبل أسابيع في إسطنبول بمشاركة فلسطينيين من جميع دول العالم، فالإهمال الذي تعرضت له هذه الجاليات طوال عقود، وعدم بذل جهد يذكر لاحتوائها ودمجها في آلية صنع القرار ضمن مظلة منظمة التحرير الفلسطينية يجعل من المشروع بل ومن المطلوب أن يهب هؤلاء لفرض أنفسهم كرقم فاعل ومؤثر على خريطة القرار الوطني الفلسطيني.
إن القيادات التي تتحكم بالقرار الفلسطيني اليوم باتت عاجزة عن مخاطبة وعي وعقول الجيل الجديد من الفلسطينيين الذين لا تعكس سياسات السلطة الفلسطينية طموحاتهم ولا آراءهم ولا تنسجم مع تصوراتهم لكيفية خوض ما تبقى من معركة التحرر الوطني.
إن اليأس الذي بلغه كثير من هؤلاء وهم يعيشون للجيل الخامس على التوالي معاناة كونهم مقيمين مؤقتين أو مواطنين من الدرجة الثانية أو حتى لاجئين للمرة الثانية أو الثالثة، يفرض بين أمور أخرى إعادة هيكلة منظمة التحرير الفلسطينية بشكل يضمن احتواءهم وأخذ آرائهم بعين الاعتبار.
إن من بين هؤلاء الذين تم إهمالهم عمداً، علماء في مختلف المجالات ومحامين بارعين واقتصاديين متميزين ومختصين في السياسات الدولية والمفاوضات وإعلاميين مخضرمين، فضلاً عن مختصين في مجالات أخرى يتحدثون لغات العالم بأسره بطلاقة أبناء البلد الأصليين ومع ذلك يتصدر واجهة السلطة، أشخاص غير مؤهلين، تدور حول كثير منهم شبهات فساد وسط صراع عنيف على سلطة توفر بالكاد سجادة حمراء بلا أرض ولا سيادة!
إن محاولة الإيحاء بأن السلطة الفلسطينية هي «حكومة شرعية» لدولة قائمة أمر بات يثير الشفقة. لقد حان وقت العمل بأسلوب مختلف بعيداً عن احتكار القرار السياسي باسم «التاريخ النضالي» وتخوين من يجرؤ على طرح السؤال الشهير: من أنتم؟!

بقلم : لؤي قدومي

لؤي قدومي