كتاب وأراء

قصة التلميذ والبقرة الحلوب

قصة من تراث بن سيف.
سأل المعلم التلميذ:
ما هو سبب ضعف الدول العربية؟
قال التلميذ:
لأنها لا تشرب من حليب البقرة يا أستاذ.
نظر المعلم في عيني التلميذ، راوده الشك في الإجابة، صرخ في وجه التلميذ: ماذا تقصد بالحليب؟ ومن هي البقرة يا شقي يا ابن الشقي؟
ثم حول موضوع التلميذ إلى المشرف.
المشرف حول الموضوع إلى الوكيل.
الوكيل حول الموضوع إلى الناظر.
الناظر حول الموضوع إلى المنطقة التعليمية.
المنطقة حولت الموضوع إلى الوزير.
الوزير حوله إلى الشرطة.
الشرطة حولت الموضوع إلى أكفأ الضباط عنده ليفهم المعلوم والمكتوم منه.
فتم استدعاء التلميذ، ثم تم استدعاء أبيه، فقال الضابط لأبي التلميذ:
هل تستطيع أن تفسر لنا إجابة ابنك، أن سبب ضعف الدول العربية عدم شربها من حليب البقرة؟ وما هو المقصود من ورائها؟ وما هي دلالات الحليب المذكور في ثنايا الإجابة؟ وعلى ماذا يلمح؟ ومن هي البقرة؟ وما القصد منها؟ وما هي رمزيتها؟ وما هو المغزى؟ وعلى أي شيء يهدف ابنك من الإجابة المشبوهة...
قال الأب: يا سيدي الضابط:
لا يهدف ابني إلا لما يعرف، ولا يعرف في حياته إلا أنا والبقرة التي أرضعته، حيث إن أمه ماتت وهي تولده، وحتى اجعله يتعلق بالبقرة ولا يضربها ويداريها، قلت له:
إن من يشرب من حليب هذه البقرة سيكون بطلا قويا لا يستطيع أحد أن يتغلب عليه، وسينتصر على كل الذين يقاتلونه.
وهو من حينها يحرص أن يشرب من حليبها ثلاث أو أربع مرات في اليوم والليلة.
وهذه صورة البقرة، وهذه شهادة من الجيران عليها، وهذا توقيع عمدة الحي على صدق المعلومات، والله على ما أقول شهيد.
ضحك الضابط، ثم ضحك الوزير، ثم ضحكت المنطقة التعليمية، ثم ضحك الناظر، ثم ضحك الوكيل، ثم ضحك المشرف، ثم ضحك المعلم ثم صفق الفصل على إجابة التلميذ.
بقلم : بن سيف

بن سيف