كتاب وأراء

مهمة حماية النظام.. أنجزت

«في حساب دوافع التدخل ومآلاته، تتعدد الأقوال وتتباين الرؤى. وفي تقديري أن دوافع التدخل، ومع الاعتراف بالتعقيدات الكثيرة، وما يقال عن مقايضة سوريا بأوكرانيا، وحكاية ثأر روسي لاستبعادها من الشأن الليبي، وذكرى أفغانستان، تبقى الرغبة في الحفاظ على نظام الأسد، وما يمثله من ضمانة امان لاسرائيل– بغض النظر عن التشدق الكاذب بالمقاومة والممانعة، هي الاهم، ومن ثم فإن الاقرب إلى الصواب وفقا لهذا الدافع، أن روسيا تعمل كوكيل لأميركا لا كبديل لها في المآلات، فشأن أي حرب، يمكن تحديد موعدها، ويصعب إن لم يكن مستحيلا توقع نهايتها»... العبارات بين علامتي التنصيص، كتبتها في هذه المساحة، في أكتوبر من العام الماضي، بعد يومين من إعلان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، شحن قواته وأسلحته إلى سوريا، بعد ان نال «البركة» من كنيسة بلاده، وإعلان تأييدها، لقرار مجلس النواب الروسي بتفويضه للقتال في سوريا، باعتباره حربا مقدسة، طبقا لما نقلته آنذاك وكالة إنترفاكس الروسية للأنباء. ورغم التدخل المفاجئ وإعلان الرحيل، بنفس الطريقة، الا ان الذي يتابع الموقف في سوريا، يدرك ان نظام دمشق قبل التدخل الروسي، غيره بعد هذا التدخل، فقبل أن تقصف طائرات موسكو قوى المعارضة السورية، كان النظام وحلفاؤه الاقليميون في اضعف حالاتهم، وهو ما أزعج اسرائيل، التي كانت تخشى من انهيار نظام الاسد، الذي يضمن لها وجوده أمانا كاملا، وتعددت التقارير والتصريحات التي تؤكد حرص تل ابيب على نظام الاسد، لدرجة ان مركز يروشليم لدراسة المجتمع والدولة، المرتبط بدوائر صنع القرار في تل أبيب طالب في يونيو 2015 الغرب بالتدخل ضد المعارضة السورية المسلحة، لأن عدم التدخل يعني، حسب تقرير للمركز، تقوية فرص اعلان «دولة الخلافة» حسب تعبير المركز، الذي يديره وكيل وزارة الخارجية الجديد دوري غولد.

بعد القصف الروسي، الذي قالت تقارير أممية وغربية متعددة، ان اكثر من تسعين بالمائة من ضرباته، كانت موجهة للمعارضة وللمدنيين السوريين، بينما لا تتجاوز الضربات التي تستهدف تنظيم داعش عشرة بالمائة، الامر اصبح مختلفا على ارض الواقع.

الناطق باسم الكرملين، ديمتري بيسكوف، وفي حديث مع صحيفة واشنطن بوست، بعد ساعات من قرار الانسحاب المفاجئ– وربما المريب ايضا– قال انه بات بفضل التدخل الروسي من الصعب الإطاحة بالرئيس السوري بالقوة.

إذن فالمهمة أنجزت بالفعل، كما قال الرئيس الروسي، وصار النظام قويا، لدرجة تمكنه من فرض شروط «متبجحة» للتفاوض، لكن يبدو ان جوقة دمشق لم تفهم الرسالة بشكل صحيح، اذ ان الهدف الروسي– سواء كانت موسكو بديلا أو وكيلا– كان منع الانهيار المفاجئ للنظام، وليس دعما بلا حدود لهذا النظام، وفق تعبير بيسكوف، في ذات الحديث السالف الاشارة اليه لتكون العملية السياسية الشاقة هي الوسيلة الاساسية لحل الازمة، الا اذا كان للغرب وموسكو رأي آخر، وفي جرابهم مفاجآت جديدة.



بقلم : محمود عيسى

محمود عيسى