كتاب وأراء

أخرج عن النص!

النص- مهما انفتح- قيد، والخروج من النص، حرية!
الممثل الذي يخرجُ عن النص، يفككُ سلاسل أكف التصفيق، ويعطي الخشبة روح طائر.
العازف الذي يخرج عن نص النوتة، لصالح النوتة، يُجنن الطبل.. يشدذُ من أول جديد الأوتار، وترا وترا.. يزيد للتطريب تطريبا، ولا «يلعوذ»... لا المغني، ولا المسامع، ولا دبيب النشوة في الأجساد الراقصة! الشاعرُ الذي يخرجُ عن نص العقل،(يشوف العالم ربوة جميلة عليها نسيم الصبح مخدة)!
القارئ الذي يخرج عن النص، يصبح كاتبا عبقريا، لذات النص، من جديد.. ويصير في النهاية ناقدا بامتياز.
النصُ، عادة..
والخروجُ منه، ضد العادة.
أسوأ ما في كل شيء، أن يصير عادة.
تمرد على كل عاداتك: ابدأ بفنجان قهوتك الصباحية، احتسيها مرة في النهار، ومرة في الأماسي (السندسية)، ومرة وأنت تتثاءب.. ومرة وأنت في ذروة تمارينك الرياضية.
دخن، ولا تدخن.. لو دخنت فأنت عبد لعادة التدخين، وإن لم، فأنت عبد لعادة عدم التدخين!
اكسر كل توقعات جسدك: قم باكرا، لو كنت من أهل (جر النومة).. ولو لم تكن منهم، (جرها) ما استطعت، ولا.. ولا تبالي بكل طنطنة زوجتك، وكل زعيق منبهات الدنيا!
أخرج عن نص أكلك وشربك.. اشرب قليلا، حين تسمع صراخ مصارينك، وكل قليلا، حين يكاد ريقك أن يتيبّس.. أركض، لو كان نص رياضتك المشي، واعكس تصب.
وتذكر في كل الأوقات، أن العادة، عبودية..
وتذكر، أن حريتك، تستاهل، ألا تكون... لا جسدك ولا فكرك ولا خيالك.. مع القطيع!
«اعطني حريتي،
أطلق يديا..
إنني أعطيتُ،
ما استبقيتُ شيا»!
لا.. لا تكن عبدا للحب.. أخرج عن نص الحب لصالح الحب،،
أخرج عن نص ما هو متداول، وشائع... وما أكلته العتة.
لتغني أنت،
وليعزف هو الناي..
تذكر أن تقلب الأشياء- من وقت لآخر- رأسا على عقب..
اقلبها، لتستعدل أنت.. وتستعدل العالم!

بقلم : هاشم كرار

هاشم كرار