كتاب وأراء

لجنة لدراسة الظواهر السلبية

مجتمعنا يمر بتغيرات سريعة جدا، فحين يسبق الجانب المادي الجانب المعنوي يُحدث خلل كبير وعدم توازن في القيم التي استقر عليها المجتمع، وينشأ ما يسمى بالامعيارية، أي تفكك المعايير الناظمة لحركة المجتمع شيئا فشيئا.
فوجود مصنع في الريف مثلا أو مول فاخر في فريج صغير أو أبراج في حي صغير، تعمل على خلق علاقات جديدة غير تلك السابقة المستقرة، مجتمعنا يمر الآن بحركة نمو مادي سريعة جدا فبالتالي هناك صور تُشاهد يوميا نتيجة هذا التغير الديمغرافي المصاحب لحركة النمو المادي تحدث صدمة للمواطن الذي عهد على استقرار القيم والاخلاقيات، إضافة إلى ذلك فإن منسوب الريع المرتفع أدى إلى المبالغة في المظاهر بشكل مقزز، فقز الجيل الجديد عقود كثيرا قدما عما عهد الآباء في اتجاه التقليد الاعمى غير المبرر. أعتقد أنه حان الأوان لإنشاء لجنة لدراسة الظواهر السلبية في المجتمع وإن تتبع رأس الهرم الاداري في السلطة لمحاولة حصر وعلاج الكثير من الظواهر السلبية سواء تلك المتعلقة بالجانب المادي أو الاخرى المتعلقة بالجانب السكاني، بين المواطن والوافد. فيها من خبراء الاجتماع والتربية من لهم باع في فهم طبيعة المجتمع وخصائصه، اللجان التي سبق وأن أنشأت كالعضيد وغيره لم تكن فاعلة لأنها استجابة وليست دراسة، المطلوب دراسة الظواهر وحصرها ومعرفة أسبابها وليس فقط النجدة للقبض على مرتكبيها.
تفكك المعايير ظاهرة صاحبت التصنيع في المجتمعات التقليدية، ومع ذلك أمكن لتلك المجتمعات الانتقال إلى نمط توافقي بين التقليدية في العلاقات والتصنيع كضرورة للاقتصاد. بدون دراسة واعية ودقيقة لا يمكن مواجهة الظواهر السلبية فالمطلوب ليس فقط العلاج وإنما معرفة الاسباب والحيلولة أمام انتشارها وتفاقمها.
بقلم : عبدالعزيز الخاطر

عبدالعزيز محمد الخاطر