كتاب وأراء

السوريون يتظاهرون

«مع الهدنة باتت لدينا فرصة للتعبير عن السبب الذي خرجنا من أجله وهو إسقاط النظام، ولنظهر للعالم أننا لسنا عصابات مسلحة، بل نحن شعب يطالب بالحرية وإسقاط النظام». العبارات السابقة، نقلتها وكالات أنباء عالمية، نهاية الأسبوع الفائت، عن ناشط سوري، خلال مظاهرة في حلب. هي تلخيص بسيط لمطالب الشعب السوري، والتي أطلقتها مظاهراته السلمية الحاشدة، في منتصف مارس 2011، والتي بدأت بـ«جاك الدور يا دكتور» من درعا، في إشارة إلى سقوط رؤوس الأنظمة في عدد من الدولة. المظاهرات، التي خرجت في حلب وحمص ودرعا، أعادت إلى الأذهان، ذكرى الشهور الأولى للثورة السورية حيث المظاهرات سلمية خضراء بلون مروج الشام، قبل أن يصبغها النظام وحلفاؤه بلون وحشيتهم الدموية.

بالتزامن مع خروج المظاهرات، وتلك العبارة العميقة المعنى، حول إصرار السوريين على المطلب الأساسي، وهو رحيل النظام، للوصول إلى الحرية المنشودة.

اللافت أنه بالتزامن مع تلك المظاهرات، خرج مبعوث الأمم المتحدة الخاص بسوريا ستافان دي ميستورا، ليكرر كلاما ممجوجا وسخيفا، عن مستقبل رئيس النظام السوري، وأنه أمر يقرره السوريون أنفسهم ولا يجب أن يقرر سلفا.

المبعوث الدولي، والذي يفترض أنه عليم بالوضع السوري، بدا كما لو كان يتحدث عن دولة تعاني أزمة سياسية بين سلطة ومعارضة، أو صراع على الحكم، بين متنافسين في انتخابات ديمقراطية.

العجيب أن السيد دي مستورا، طرح سؤالا، لا أعرف إن كان استفهاميا، أم «استعباطيا»، حين قال: لماذا يتعين أن نقول سلفا ما يجب على السوريين أن يقولوه إذا كانوا يملكون الحرية والفرصة كي يقولوا ذلك؟

سأفترض أن سؤال المبعوث استفهاميا، وأحاول الرد عليه ولكن باستفهام أيضا..

عن أي سوريين تتحدث يا سيد ستافان؟، عن المليون ونصف المليون المحاصرين من قبل النظام وأعوانه، حسب تصريح رئيسة منظمة «أطباء بلا حدود» جوان ليو؟. أم عن الملايين الستة، الذين فروا إلى تركيا ولبنان والأردن والعراق؟، أم عن الملايين الذين غامروا بركوب البحر في رحلة موت إلى أوروبا، ومئات الآلاف الذين تشردوا في بقاع العالم، حتى وصل بعضهم إلى أدغال إفريقيا، فرارا من القنابل الفراغية والبراميل المتفجرة، والأسلحة الكيماوية؟

إذا كنت تتحدث عن هؤلاء، فلابد أن تخبرنا عن تلك الطريقة العبقرية، التي ستتعرف بها الأمم المتحدة التي تمثلها، عن اختيار هؤلاء وقرارهم.

أما إذا كنت تتحدث عن السوريين الذين لم يستطيعوا الفرار من وطنهم، ولم يكفك ومنظمتك الدولية خمس سنوات من الوحشية، التي راح ضحيتها ما يصل إلى ثلاثمائة ألف سوري، فعليك أن تنظر بعين بصيرة أنت وهذا المجتمع الدولي، إلى هؤلاء الأحرار، الذين ما أن توقفت الغارات ولو قليلا، حتى خرجوا ليؤكدوا صمودهم، على مطلبهم الأساسي.

سيد دي مستورا.. لقد رد عليك المتظاهرون من حلب على طريقتهم،

حيث حملوا لافتة كبيرة كتب عليها «عاشت سوريا ويسقط الأسد».

بقلم : محمود عيسى

محمود عيسى