كتاب وأراء

سباق تسلح ثلاثي

لم يمر كثير من الوقت على إعلان الرئيس الاميركي ترامب عن زيادة الميزانية العسكرية لبلاده بمقدار 57 مليار دولار، حتى سارعت الصين إلى الاعلان ايضا عن زيادة ميزانيتها العسكرية بنسبة 7 %، وفي الإعلانيين الاميركي والصيني ما يكشف عن سباق تسلح اندلعت مرحلته الأولى، مع تغيير نسبي طرأ على مفهوم «سباق التسلح»، حيث لم يعد هذا السباق ثنائيا بين الاميركيين والروس، كما كان الحال في زمن الثنائية القطبية، ولكنه صار حتى الآن ثلاثيا، بانضمام الصين إلى هذا السباق، وربما ايضا سيزيد لاحقا عدد المتسابقين، بانضمام دول تعكف الآن على تطوير وتحديث صناعاتها التسليحية..
خبراء عسكريون يفسرون اعلان الرئيس الصيني نيته تخفيض التعداد البشري للجيش الصيني الجرار بأنه يعكس التقدم التسليحي الذي احرزته الصين مؤخرا، ودخولها زمن الانتاج المتقدم والكثيف للأسلحة، حتى انها لم تعد بحاجة إلى كل العدد الهائل الذي كان يتكون منه جيشها.
غير ان هناك من يرى على العكس من ذلك، بقوله انه يجب ان نضع الصين بحجمها الحقيقي في سوق السلاح الدولي، اذ من المبالغة القول ان الصين تخوض سباق تسلح مع اميركا، طالما انها لازالت تعتمد على استيراد السلاح الروسي المتقدم بتسليح جيشها، فهي لا يمكن لها الاعتماد على نفسها كليا، وحينما تتوقف الصين عن استيراد السلاح الروسي المتقدم، فحينها يمكن القول ان الصين بلغت المنسوب التقني الذي يؤهلها لمنافسة الاميركيين والروس معا.
لكن هناك من يؤكد ان الجيش الصيني عمل مؤخرا على تطوير أسلحة الجيل الخامس التي باتت تهدد اميركا بشكل أو بآخر، وأن بلاد العام سام مضطرة إلى زيادة ميزانيتها العسكرية بعدما تلمست في بكين وموسكو شراهة كبيرة في تحديث ما بحوزة جيوشهما من أسلحة.

بقلم : حبشي رشدي

حبشي رشدي