كتاب وأراء

استفتاء مجنون بين هامان وفرعون

اختلف فرعون وهامان على من هو السبب الحقيقي وراء تردي أحوال الشعب.
قال فرعون لهامان:
أكلت الدجاجة بريشها،
وأكلت البيضة بقشرها،
وأكلت النعجة بصوفها،
فعلى الأقل دع للناس قليلا من شعير الأرض وحشائشها ليعيشوا به.
قال هامان لفرعون:
حكمت بالحرام،
ومنعت الكلام،
وزرت في المنام،
فعلى الأقل اترك لهم فرصة للأحلام.
قال فرعون لهامان:
هل تتهمني بالطغيان؟
وقال هامان لفرعون:
وأنت هل تتهمني بالفساد؟
فاتفقا على أن يحكّما الشعب بينهما، ليعرفا من هو سبب البلاء على الناس.
فأطلقا استفتاء حرا نزيها على الشعب في استمارة مكتوب عليها سؤال واحد وله إجابتان فقط.
أنا مواطن جائع لأن:
- فرعون طاغية.
- هامان فاسد.
وعلى المواطن أن يختار إجابة واحدة من الإجابتين السابقتين، مع وضع اسمه الكامل ورقمه الوطني وعنوان بيته.
ثم وضعوا هذا الاستقاء في مقر الاستفتاءات العامة في العاصمة، ودعوا الناس للتصويت، ومن لا يصوت يعتبر خائنا للوطن، وعليه فإنه يستحق مائة جلدة على الظهر.
وفي يوم الاستفتاء حضرت كل وسائل الإعلام المحلية والعالمية لتغطيته.
لكن الصحافة تفاجأت أنه لم يتقدم ولا مواطن واحد نحو مقر الاستفتاء رغم التحذير بالجلد.
فتقدم مراسل الـ CNN إلى عجوز كانت تسير حاسرة عن ظهرها المحدودب ثم سألها:
مالك لا تذهبين تصوتين يا سيدتي! فمثلك لا يتحمل المائة جلدة؟
قالت: يا بني.. مائة جلدة على الظهر، ولا سيف واحد على العنق.

بقلم : بن سيف

بن سيف