كتاب وأراء

يا أغنياء «الريع».. تحملوا مسؤوليتكم

كيفية خلق الثروة قبل النظر في اقتسامها أمر جدير بالنظر، وكيفية توزيع الدخل في المجتمع الريعي أمر في غاية الخطر، أعتقد الآن بعد ظهور بوادر طبقية واضحة في المجتمع لم تكن لتظهر أو لتبدو في السابق، وبعدما اتجهت سياسة الإنفاق إلى الانحياز للأغنياء أو لخلق طبقة غنية، أن يتجه التفكير في توظيف هذه السياسة لتحفيز النمو وليس لمزيد من الطبقية الحادة، في الدولة الرأسمالية تتجه السياسة المنحازه للأغنياء بهدف أنها في النهاية ستتقاطر على الفقراء وستعزز النمو، بدلا من السياسة المتجهة للفقراء التي ستضعف النمو، لكن في المجتمع الريعي تبدو السياسة المنحازة للأغنياء قاتلة للفقراء، ما لم تتبعها إجراءات حقيقية تجعلها قاطرة للنمو المستهدف في طبقات المتجمع الفقيرة، الذي يحصل أنه لا يحدث تقاطر باتجاه الأسفل بهدف النمو وإنما بهدف الاستغلال، فإعادة التفكير في هذه السياسة أمر مهم جدا، ولعل هناك وثوقا كبيرا في أن السياسة الاقتصادية المتجهة للأسفل أو بتوزيع الدخل للأسفل للفقراء أكثر نجاعة من توزيعه على الأغنياء إذا لم يتحول لقاطرة نمو حقيقية، فالاتجاه لفرض ضرائب على الأغنياء أعتقد أنه سياسة سيكون التفكير فيها جديا إذا ما حاول المجتمع الحفاظ على استقراره ووسطيتة، أو بمطالبتهم «الأغنياء» باستثمار أعلى داخل مجتمعاتهم بحيث يحمي الفقراء من الازدياد فقرا، فزيادة الإنفاق على الأغنياء لا تجعل بقية المجتمع غنيا دون هذين السبيلين، فرض ضرائب أو باستثمار توازني أعلى داخل المجتمع من خلال إجراءات تشجيعية ثم تقاسم هذا النمو بشكل يحفظ رفاها نسبيا للمجتمع، إن ما نراه من تكدس هائل للثروة في أيدٍ قليلة بدون تمريرها إلى الأسفل أمر في غاية الغرابة والخطورة، على الأغنياء أن يتحملوا مسؤولياتهم أمام مجتمعهم، كما على الدولة أن تتحمل مسؤوليتها أمام المجتمع ككل بالتدخل لحفظ التوازن في توزيع الدخل، نحن مطالبون بذلك دينيا قبل أي شيء آخر من خلال فريضة الزكاة التي لا نذكرها إلا عندما نسأل عن أركان الإسلام وليس لها آلية واضحة، ناهيك عن مسؤوليتنا الاجتماعية في ثروة هذا البلد وأجياله القادمة، علينا أن ندرك أن مفهوم الفقر في مجتمعنا قد تغير، كما أن مفهوم الغنى كذلك قد تغير، تسابقنا في البنيان وتطاولنا في الكرم الممجوج حتى أصبح بذخا فاقعا يسيء إلى إنسانية صاحبه، فأصبح الغنى هو المجاهرة بالنعمة بشكل الهدف من ورائه تعزيز المكانة الاجتماعية وهذا اصطناع وزيف، والفقير هو من يشعر بالخوف من عدم تمكنه من الحصول على قطعة من الكعكة التي توزع.
نحن نعيش بلا قاعدة إنتاجية حقيقية، فالغني فينا على المعظم، غني بفعل الريع المباشر والفقير فينا من لم يحصل على جزء من هذا الريع بشكل أو بآخر أو لسبب أو لآخر، فليس هناك داع لكل هذا التنكر لواقعنا..
بودي لو نتنبه قليلا ونعيد استثمار أموالنا في الداخل على شكل مشاريع اجتماعية أو توزيع الدخل إلى الأسفل بشكل لا يترك طبقة اجتماعية فقيرة أو تعاني من شظف العيش وحرمان الحياة. كان استثمارنا أنجع في السابق سواء في المجال الاجتماعي أو الثقافي، علينا أن نقارن مثلا بين إصدار مجلة الدوحة في حينه ومسابقة القلائل وكلاهما فعلان ثقافيان، لكن إصدار مجلة الدوحة كان يمتلك تقاطر النمو إلى أسفل، بينما مسابقة القلائل، إنفاق في الطبقة الغنية ولا يمتلك مردود التقاطر إلى أسفل، وهناك العديد من الأمثلة، حتى وصل بنا الحال إلى بروز طبقية في المجتمع تزداد يوما بعد آخر وقد يصبح علاجها عسيرا إذا لم نتدارك الوضع ونضع الحلول لدخل أكثر عدالة.
«اللهم اجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه».
بقلم : عبدالعزيز الخاطر

عبدالعزيز محمد الخاطر