كتاب وأراء

في الأزمة العراقية

دعا الزعيم الشيعي العراقي السيد مقتدى الصدر أنصاره إلى التخلي عن العنف، والجلاء عن المنطقة الخضراء، وحذر في بيانٍ أصدره يوم الأحد الماضي من أن أنصاره، سوف يدعون إلى انتخاباتٍ جديدة، إذا ما استمرّ المشرِّعون فيما توصف بِـ «عملية الإصلاح السياسي».

وقرأ محللون في هذه الخطوة ملامح مشجِّعةً، كون أنصار السيد الصدر، قد تخلّوا عن العنف، وأن مسيراتهم ابتعدت عن فكرة الطائفية، وإذا ما استمرّوا في هذا النهج، فإنهم بذلك، يعطون رئيس الوزراء السيد «حيدر العبادي» الغطاء السياسي لإجبار البرلمان على عمل الإصلاحات التي تحتاجها الحكومة.

وكان أنصار السيد الصدر قد سيطروا على مبنى البرلمان يوم السبت الماضي، في خطوةٍ ذات دلالاتٍ عدة، فقد تسللوا عبر المنطقة الحصينة الخضراء، ودخلوا إلى مكاتب نواب البرلمان، رافعين الأعلام العراقية، مطالبين بحكومة تكنوقراط جديدة. ومن الصعب التكهّن بما سيؤدي إليه استعراض القوة هذا، لكنه أوضح بجلاءٍ أن السيد الصدر (ذا الخلفية الميليشية العسكرية، والذي أعاد تقديم نفسه، على أنه يقف على رأس الداعين إلى مقاومة الفساد) يظل قوةً محسوبةً عصيةً على التجاهل. ووفق هذا المفهوم، وفي هذا الوضع، فإن أمام السيد الصدر خياريْن: إما تعميق الاستقطاب السياسي، أو دفع جهود رئيس الوزراء السيد العبادي لتشكيل حكومةٍ عمليةٍ، ويبدو أن الخيار الثاني هو الوحيد الذي من شأنه إعطاء الفرصة للعراق في إعادة السيطرة على الأراضي التي يحتلها تنظيم داعش، وبالتالي: مجابهة الأزمة التي أوجدها انخفاض أسعار النفط، وهو المصدر الأساسي في الاقتصاد العراقي.

يقول مراقبون غربيون: إنه من الصعب تصوّر عودة السيد الصدر إلى واجهة الحياة السياسية في العراق، ويشيرون إلى اعتماده العنف لتحقيق أهدافه، ويعيدون للأذهان دور ميليشياته المعروفة باسم «جيش المهدي»، التي يقولون إنها لعبت دوراً كبيراً في الحرب الطائفية التي اشتعلت في الفترة ما بين العامين 2005 و2006، وإلى كتلته البرلمانية، التي كان لها- كذلك- دورٌ في صراع القوة، وبخاصةٍ في دعم السيد نوري المالكي، وإبقائه رئيساً للوزراء العام 2010.. وفي العام 2014 أعلن السيد الصدر انسحابه من المعترك السياسي، واكتفى بأن يكون زعيماً دينياً يدافع عن الفقراء بصرف النظر عن انتماءاتهم الطائفية.

إن هذا التطور في موقف السيد الصدر هو ما يحتاجه العراق حقيقةً، والذي تقول الأنباء إنه بحاجةٍ إلى ثلاثة بلايين دولار من أرصدته الخارجية لسد العجز الشهري في موازنته.. في وقتٍ تبقى فيه اثنتان من مدنه الرئيسية هما: الفلّوجة في الغرب، والموصل في الشمال تحت سيطرة تنظيم داعش..

آخر العمود:

عاد الربيعُ فعاد البِشرُ، وانبجست

من الطبيعةِ، أنغامٌ، وألوانُ.

أحمد زكي أبو شادي

بقلم : حسن شكري فلفل

حسن شكري فلفل