كتاب وأراء

وعودٌ وتطلُّعاتٌ

زيارة وزير الخارجية الأميركية «جون كيري» التي قام بها لهيروشيما يوم الإثنين الماضي، اعتبرها مراقبون زيارةً تاريخيةً، خدمت عدة أغراضٍ، فهي أول زيارةٍ يقوم بها مسؤولٌ أميركيٌّ كبيرٌ لهذه المدينة اليابانية التي قصفتها بلاده بالقنبلة الذرية في السادس من أغسطس العام 1945، وأدت إلى قتل نحو مائةٍ وأربعين ألف مدنيٍّ. ورغم المأساة الإنسانية التي هزّت العالم جرّاء هذا القصف، وآثاره التي بقيت جرحاً دامياً في الضمير الإنساني، إلا أن الزيارة عكست- من جانبٍ آخر- مدى التعاون والتحالف القوي بين كلٍّ من واشنطن وطوكيو، وأكّدت أهمية عدم اللجوء إلى القوة كخيارٍ أوّليٍّ في تقاطع العلاقات والمصالح بين الدول، والتوكيد على الحاجة لاستمرار الجهود في التوصل إلى عالمٍ خالٍ من الأسلحة النووية. كما أن الزيارة مهّدت لقيام الرئيس «باراك أوباما» بالتعريج على «هيروشيما» لدى زيارته اليابان الشهر المقبل، لحضور قمة مجموعة الدول السبع..

ويعيد مراقبون إلى الأذهان التوقّعات الكبيرة التي أثارها الرئيس الأميركي في فترة ولايته الأولى، لدى تبنيه التطلّعات إلى عالمٍ خالٍ من السلاح النوويّ، معيدين إلى الأذهان ما أشار إليه في كلمته في «براغ» العام 2009 من «ضرورة تجاهل الأصوات التي ترى أن العالم لن يتغيّر».

ونرى أن الرئيس أوباما قد وقف وراء دعوته، وذلك من خلال توصله إلى معاهدة «ستارت الجديدة» العام 2010، والتي حددت عدد الرؤوس النووية المنتشرة لكلٍّ من الولايات المتحدة، وروسيا إلى ألفٍ وخمسمائةٍ وخمسين رأساً نوويةً لكلٍّ منهما، والتوصل مع إيران العام الماضي إلى اتفاقٍ حول برنامجها النووي، إلا أننا في الشرق الأوسط نتطلع إلى مزيدٍ من الإنجاز في هذا المجال، وذلك بجعل المنطقة (وهي الأكثر سخونةً والتهاباً) منطقة منزوعة السلاح النووي، حيث يمتنع الكيان الصهيني عن التوقيع على معاهدة عدم انتشار السلاح النووي، في حين يمتلك ترسانةً من هذا السلاح، تباركها الولايات المتحدة بإداراتها المختلفة بذريعة الهواجس العسكرية والأمنية في المحيط العربي.

إن هذا التناقض وازدواجية المعايير في التقويم الأميركي يثير التساؤل حول صدقية واشنطن تجاه الحد من انتشار السلاح النووي.

ما زلت أغني:

لا تلُم أمسي، ولا تعجل غدي..

أنا حسبي اليومَ حلوَ الموعدِ

رفرفت أحلامه في خاطري..

فغدا يومي، وأمسي، وغدي

بقلم : حسن شكري فلفل

حسن شكري فلفل