كتاب وأراء

الفساد كحالة.. والفساد كرواية

لا أعتقد بوجود مفاهيم سياسية داخل مجتمعاتنا لأنها ليست مجتمعات سياسة بعد، لا أعتقد بوجود علماني عربي ولا ليبرالي عربي ولا محافظ عربي، لدينا مفاهيم المجتمع الأولية، حضري، بدوي، ريفي، مديني، متشدد، متساهل. إذا وصفت شخصا ما بأنه علماني فقد اتهمته وإذا نسبت الليبرالية لشخص آخر فقد قذفته. المفاهيم السياسية ليست هي الأشخاص هي توجهاتهم، بينما مجتمعاتنا لا تفصل بين ذلك. لا يمكن إطلاق صفة سياسية على فرد في مجتمع لا يحكمه القانون وينظم حياته الدستور المتوافق عليه. ما نعيشه في الحقيقة فوضى اتهامات وفتاوى دينية في مجال آخر غير المجال الحقيقي، السياسة ليست مجالا للفتوى لأنها آلية عمل فقط، هي مجال للتغيير المستمر لكن ضمن خيارات المجتمع وما يتوافق عليه، العلمانيون العرب أو الليبراليون العرب ليس لهم وجود قانوني في مجتمعات دينية وليست سياسية، أقصد نظرتها للسياسة نظرة دينية، حلال أو حرام. فالمجال العام العربي محشو بالقبليات غير السياسية سواء دينية أو قبلية أو طائفية، وهذه قاذفات اتهامات لأنها تنطلق من عقل مطلق يقوم على أنه الحقيقة المطلقة وغيره زيف وضلال. لذلك نجد قضية الفساد لديه قضية رواية أو سردية وليست حالة، بمعنى أنها لا تنتهي وإنما تأخذ أشكالا وأبعادا مختلفة نظرا لغياب الحياة السياسية الناظمة للمجتمع بما في ذلك دستور متعارف عليه وقوانين شارحة له ومنظمة للمجال العام. هذه المفاهيم السياسية التي نستخدمها في مجتمعات ما قبل الحياة السياسية، هي من أسباب التوتر المستمر في المجتمع، فالمجتمع السابق للعملية السياسية مجتمع شتائم شخصية، بينما المجتمع السياسي شتائمه سياسية أي تتعلق بما يلبسه الشخص ويرتديه لا بما يمثله من وجود إنساني، شتمت هيلاري كلينتون أوباما ثم عملت معه بكل إخلاص، بينما نحن عندما نشتم نعلق المشانق. مجتمعاتنا في أزمة تراوح هنا وهناك لكنها لم تصل بعد أو ترتقي بعد لمستوى العمل السياسي والله المستعان.
بقلم: عبدالعزيز بن محمد الخاطر

عبدالعزيز محمد الخاطر