كتاب وأراء

اسكتلندا تهدد بريطانيا العظمى

لم يكن الاستفتاء الذي أجراه الأسكلتلنديون في 18 سبتمبر من العام 2014 بشأن الانفصال عن بريطانيا والذي جاءت نتيجته 55% لصالح البقاء مقابل 45% لصالح المغادرة سوى انتصار مؤقت للبريطانيين فالأسكتلنديون الذين اختاروا هذا اليوم للتصويت لم يختاروه عبثا وإنما قصدوا اختيار هذا اليوم الذي يوافق ذكرى مرور 700 عام على انتصارهم على البريطانيين في معركة بانوكبيرن لتذكير البريطانيين بالتاريخ المليء بالدموية والحروب بين الشعبين والذي انتهى قبل ثلاثمائة عام حينما توحدت اسكلتلندا مع المملكة المتحدة في اتحاد لا يزال قائما حتى الآن يضم إلى جوار بريطانيا واسكتلندا كلا من ويلز وإيرلندا الشمالية.
لكن الأسكتلنديين الذين أسسوا أول برلمان لهم عام 1999
وذلك بعد عامين من وصول حزب العمال البريطاني للسلطة عام 1997 قطعوا وعدا على أنفسهم بأن يجبروا المملكة المتحدة أن تقوم بتسليم بعض السلطات لهم أو ينفصلوا عن بريطانيا، وبالفعل نجح أليكس ساموند زعيم الحزب الوطني الأسكلتلندي من الحصول بعد انتخابات العام 2011 على أغلبية في برلمان اسكلتندا مكنته من تشكيل الحكومة المحلية وسن القوانين التي تسمح له دستوريا بأن يجري الاستفتاء حول استقلال اسكتلندا عن بريطانيا، وقاد حملة كبيرة جعلت كثيرا من الأسكلتلنديين يلقبونه باسم «القلب الشجاع» نسبة إلى فيلم «القلب الشجاع» الذي قام الممثل الشهير ميل جيبسون بتقديمه قبل حوالي عشرين عاما وجسد فيه شخصية المقاتل الأسكتلندي الأسطوري وليام والاس الذي قاد الأسكتلنديين في معركة انتصر فيها علي البريطانيين بقيادة الملك إدوارد الأول في القرن الرابع عشر.
ورغم أن نتيجة الاستفتاء جاءت لصالح البقاء لكن تصويت البريطانيين للخروج من الاتحاد الأوروبي أعاد أمل الأسكتلنديين الذين رفضوا الخروج من الاتحاد الأوروبي في ان يسعوا لترتيب استفتاء جديد من أجل الانفصال عن بريطانيا والانضمام للاتحاد الأوروبي.
وقد أعلنت رئيسة الحكومة الأسكلتلندية الحالية نيكولا ستورجن عدة مرات آخرها في الثالث من مارس الجاري إنها قد تستغل بدء مفاوضات بريكست التي تقوم بها بريطانيا من أجل الخروج من الاتحاد الأوروبي لتطلق هي الأخرى استفتاء جديدا يمنح الأسكتلنديين حق الاستقلال عن بريطانيا بعد اتحاد بدأ في العام 1707، وفي مقال نشرته في صحيفة «تايمز البريطانية» في 28 فبراير الماضي قالت ستورجن «إن «العناد المطلق» الذي تبديه رئيسة الوزراء البريطانية تيريزا ماي في شأن «بريكست»، قد يؤدي إلى استفتاء اسكتلندي ثانٍ وأضافت ستورجن «التصويت البريطاني لمصلحة الانفصال عن الاتحاد الأوروبي غير المشهد السياسي منذ أجرت اسكتلندا آخر استفتاء في شأن استقلالها».
ويقول الخبراء إنه في حالة استقلال اسكتلندا عن المملكة المتحدة فإن بريطانيا سوف تخسر ثلث أراضيها وقرابة 10% من ثروتها علاوة على خمسة ملايين من مواطنيها وكذلك قوة الردع النووي.
الأسكتلنديون يصرون علي الانفصال عن بريطانيا العظمى التي يمكن أن تتفكك وإذا نجح الأسكتلنديون في ترتيب الاستفتاء فإن بريطانيا العظمى ستصبح العظمى سابقا!

بقلم : أحمد منصور

أحمد منصور