كتاب وأراء

الجهد الضائع

أعرف سيدة على قدر كبير من العلم ودماثة الخلق والكرم والاجتهاد والابداع بيد انها كانت عاجزة عن استثمار كل تلك المزايا لصالحها أو لصالح من حولها، اعتادت هذه السيدة على إقامة الحفلات مرة كل عدة أشهر، وكانت تفخر بمطبخها الكبير والذي يحتوي على عدة أفران ضخمة من تلك التي نشاهدها في الفنادق والافلام. وقدرتها على إعداد أطباق كثيرة متنوعة اضافة إلى أصناف الحلويات والتي تنافس بها أفضل المطاعم، وهذا صحيح إلى حد كبير، غيرانها كانت تعد كل تلك الاطباق في وقت واحد، وكان هذا الأمر ينطبق على كل شيء في حياتها، في العمل أو في البيت، تتحدث عبر الهاتف مع صديقة أو مدير، وفي نفس الوقت تصدر أوامر لمن حولها سواء كانوا أطفالها أو من يعملون معها، وقد تتناول دواءها في تلك اللحظة، أو تقرأ تقريرا في جهاز الكمبيوتر، أو تتصفح جريدة، لديها معلومات كثيرة وأفكار جيدة، وطاقة لا تحُسن استخدامها، وهي لا تدرك لماذا تزوج زوجها الذي كانت له أكثر من شهرزاد من امراة عادية لا تملك ربع المقومات التي تملكها هي، ولا تفهم كيف تصبح موظفة كانت ترأسها إلى مديرة ترأسها هي، ولا تستوعب فشل اطفالها الدراسي مع انها تقضي وقتا كبيرا معهم اثناء الدراسة، ولما تظل الاطباق اللذيذة التي تعدها بشغف كما هي.. لا يقربها حتى الخدم. لقد أرادت هذه السيدة أن تفعل اشياء كثيرة في نفس الوقت وفشلت في تحقيق إنجاز واحد يعُول عليه.. إنجاز واحد يستحق التقدير.. لذا من الضروري ألا يركز المرء على أكثر من شيء في آن واحد كما يقول «جون بيرد» في كتابه «غير حياتك» لأنه يصعب التركيز في جميع الاتجاهات جملة واحدة بالشكل المطلوب، حاول أن تصب تركيزك في هدف واحد وحين تنتهي منه انتقل إلى التالي، وقبل أن ترسم الخطة احرص على تحديد هدف يتسم بالواقعية، فقد كان أفدح أخطاء حياتي- يقول المؤلف- هو وضع اهداف لا أستطيع تحقيقها، فقد عشت سنين كثيرة من حياتي دون أن أعلم إلى أين اتجه، عاقدا جُل آمالي على فرصة تعترض طريقي وتوصلني إلى بر الأمان، وبدأت أكتشف أنني أهدرت من الوقت والجهد الكثير وأنا مشغول بأكثر من شيء، دون أن أحقق أي شيء، لقد غدا مستقبلي كرب أسرة قائما على التخطيط أكثر من أي وقت مضى، ربما لأنه لم يتبق من ذلك المستقبل الا القليل، عندما تدرك أنك لن تعيش إلى الأبد، سيكون من الضروري ان تتأمل الاهداف التي تتعلق بك وبأسرتك بعناية، اسئل نفسك عما تريد أن تراه ماثلا أمامك خلال عشرة أعوام، ثم اسأل نفسك هل ما تفعله الآن جزء من خطتك للوصول إلى هدفك أم انه مجرد شيء ممتع ولكنه في الحقيقة الهاء واهدار للوقت والطاقة.. ولا يؤدي إلى نتيجة، كن واقعيا بشأن ما تقدر على تحقيقه من خطوات، ولا تجعل خطواتك أكبر مما في وسعك التحكم فيه، فأنت بذلك لن تفعل شيئا سوى التأهب للفشل.. إذا أصابتك المشروعات الكبيرة بالاحباط أو شعرت بالرغبة في تحقيق أمر كبير ولكنك لا تعرف كيف تقوم بذلك، أو أردت إحداث تغيير في حياتك أيا كان نوع هذا التغيير فاستعن بقاعدة الـ3%.. فكل الخطوات الكبيرة بدأت بخطوة صغيرة.

بقلم : وداد الكواري

وداد الكواري