كتاب وأراء

ابن الستين وابنة العشرين

وصلت إلى الستين،
وهل بعد الستين من سنين؟
وصلت إلى الستين،
ولا تزال الروح تطفو على بحر العشرين كريشة عائمة، لا البحر مغرقها، ولا الريح تحملها، ولا هي من الحياة بذات قيمة.
باقية تلك الروح على العشرين، لا تريد المغادرة أو الاعتراف بالزمن.
وصلت إلى الستين،
والرغبة هي هي، والحماس هو هو،
الموضوع أكبر من الحنين إلى الشباب،
الموضوع وصل لحد الجنون في المراهقة.
تتلحف خيالي صور بنات اليوم، بجمالهن الصارخ الذي تتعمد الحياة أن تزيده جمالا بقلبي بقدر حرماني منه، فتعذبني فيه كما يُعذّب العطشان بمنظر الماء الممنوع.
أشاهدهن على قارعة نظر عينيّ أينما وليتهما، ويخفق القلب كعقرب ثواني الساعة، ويكاد أن يطير أينما يممته.
أضع يديّ بشدة على قلبي كأني أحاول أن أمسكه قبل أن يقفز من قفصه الصدري، فأحبسه فيه كطائر جريح.
أخاطب عقلي..
أيها المجنون اعقل وعقلني، وكن أنت الآمر بالمنطق الناهي عن الهذيان.
لكنه يمط لي لسانه كالمخبول، وهو يسرح في بلاد العجائب كأنه أحد أبطال عالم وول ديزني.
العودة إلى المراهقة في الستين ماذا أسميها؟
لماذا لا يريد عقلي الاقتناع،
ولا قلبي الاستقرار،
ولا عيني القرار؟
لماذا لا أسلم واستسلم والمعركة انتهت منذ عشرين سنة.
هذه سنة الله في خلقه،
لن تكون ابن الستة عشر ربيعا يا ابن الستين خريفا.
ذبل كل شيء،
وتجعد وتعقد،
وانثنى وتثنى،
وطوى وانطوي،
ولا يزال القلب ما يزال..
نظر أكثر في المرآة التي كان يحدثها،
ورأى نفسه التي يتحدث معها،
فرأى صورته في المرآة تبتسم له بسخرية رغم أنه هو لم يبتسم..
قام من مكانه،
أقفل عليه غرفته،
سحب سيجارته،
ومزّها بحسرة،
وكنّها بألم،
ونفخها بحزن،
وأطفأها بيأس....
ومات.

بقلم : بن سيف

بن سيف