كتاب وأراء

صفحةٌ جديدة

في المسرح الكبير في العاصمة الكوبية «هافانا» قال الرئيس الأميركي «باراك أوباما» يوم الثلاثاء الماضي مخاطباً الكوبيين: «جئت لأهيل التراب على بقايا الحرب الباردة في الأميركتيْن». واسترجع عبارةً لشاعر كوبا الكبير «خوسيه مارتي» تقول: «أنا أغرس وردةً بيضاء»..

كان هذا الاستهلال في خطاب الرئيس الأميركي المنتهية ولايته بعد تسعة أشهرٍ، بمثابة نقطةٍ فارقةٍ في سياسة أميركا الخارجية، فهو أكّد في كلمته تلك، أن بلاده لا تملك القدرة، وأنها تفتقر إلى الإرادة في إحداث تغييرٍ في كوبا، مشيراً إلى ثراء المخزون الثقافي والتماسك الوطني في كوبا..

واعتبر كثيرون كلمات الرئيس أوباما في زيارته التاريخية تلك، بمثابة اعتذارٍ عن الخصومة التي امتدت بين واشنطن وهافانا زهاء نصف قرنٍ، وبمثابة إقرارٍ من القوة العظمى في العالم، بأهمية احترام خصوصية كل بلدٍ، وإرادته في صياغة نموذجه الخاص وفق إمكاناته ومعاييره وموروثاته الثقافية، دون أية إرادة خارجيةٍ عليه.. مع الأخذ بعين الاعتبار ضرورة سماع الصوت الآخر، وعدم التخوف من اختلاف الرؤى، لأن الرخاء وتعزيز التفاهم في القرن الحادي والعشرين، يتطلب- حسبما جاء في خطاب أوباما- «حواراً مفتوحاً في تقبّل الآراء»..

في رصد الأخبار والأحداث نقول: إن قيام أول رئيسٍ أميركيٍّ بزيارةٍ رسميةٍ لكوبا منذ ثمانيةٍ وثمانين عاماً، يعتبر حدثاً مهماً بالغ الدلالة، على توجه إدارة هذا الرئيس نحو التعايش والمصالحة، وتقبّل الطرف الآخر، إعمالاً بمبدأ «حُسن الجوار».. وحينما نُسقط هذا الحدث على المشهد السياسي في وطننا العربي الكبير، نشعر بالأسى والحزن، وقلة الحيلة، وانعدام التفسير لما تشهده بلداننا العربية، ذات التاريخ المشترك، والمصير المشترك، والتطلّعات المشتركة، من خلافاتٍ واختلافاتٍ، وخصوماتٍ، تذهب حدّ اللجوء إلى القوة، والقوة المفرطة، وزرع أسباب العداوة بين أبناء الوطن الواحد..

ولعل الاحتفال الذي جرى قبل أيامٍ قليلة بذكرى إعلان جامعة الدول العربية (مارس 1945) يكون محفزاً لهذا التكتّل العربي (الذي أنشئ بغرض الوحدة بين شعوب هذا الوطن)، في أن يوجِد الآليات اللازمة لتفعيل قراراته، وتحريكها على أرض الواقع..

مازلت أغني:

شجنٌ على شجنٍ، وغزة تشهدُ..

أني لشاطئها الجميلِ أغرِّدُ

وأرى الصبابةَ في العيونِ كليلةً..

هيهات عن سحر الصبابة أشردُ

وأنا الذي عشق الجمالَ، وروحه..

تغفو على سحر الجمالِ، وتسعدُ

بقلم : حسن شكري فلفل

حسن شكري فلفل