كتاب وأراء

نصير شمة والكيل بمكيالين

لم تتردد جماعة المقاومة والممانعة على امتداد الوطن العربي، في توجيه اتهامات مباشرة بالتطبيع والعمالة وبيع المواقف للفنان العراقي المعروف نصير شمة، إثر قيام صحيفة يديعوت إحرانوت بنشر صورة تجمع بين الفنان شمة والسفير الإسرائيلي لدى منظمة اليونيسكو، التي كانت تحتفل بتكريم شمة ومنحه لقب سفير السلام في العالم تقديرا لدوره الفني الكبير، لم تكتف الصحيفة بنشر الصورة بل أرفقتها بخبر موافقة شمة على إقامة حفل في إسرائيل، وطبعا أمر كهذا سيكون بمناسبة الهدية لمناهضي التطبيع والممانعين من جهة، وللحاقدين على الفنان العراقي الشهير، سواء بسبب ما يسمى (غيرة الكار) أو بسبب مواقفه السياسية المعروفة، خصوصا من القضية الأكثر حساسية في المنطقة، وهي القضية السورية بكل أزماتها، وارتباطها بما يحدث في العراق بلد شمة، ورغم أن نصير شمة، وإثر انتشار الصورة على مواقع التواصل الاجتماعي وفي الصحافة الإسرائيلية والعربية، سارع إلى توضيح ما حدث، وقال إنه لم يعرف من هو هذا الشخص الذي قدم لمصافحته وتهنئته إذ كان هناك مئات الأشخاص، ونفى تماما خبر موافقته على إقامة حفل موسيقي في إسرائيل، معتبرا أن لا مساومة على موضوع القضية الفلسطينية بالنسبة له، ولا يرى القدس وحيفا وعكا، مدنا إسرائيلية، بل هي مدن فلسطينية واقعة تحت الاحتلال، التوضيح الذي نزل على شكل بيان مكتوب وتسجيل مصور للفنان بنفسه يبدو أنه لم يستطع أن يجعل مناهضي التطبيع يهدؤون قليلا، وينصفون تاريخ الفنان العراقي المعروف بمواقفه الإنسانية بما يخص القضايا العربية عموما، ومنها حصرا القضية الفلسطينية، إذ امتلأت صفحاتهم على مواقع التواصل بالصورة إياها مسبوقة ببيانات نارية، وملحقة بتعليقات تنسف كل ما فعله الفنان العراقي طيلة تاريخه سواء على المستوى الفني الإبداعي أو على المستوى الاجتماعي السياسي، عدا عن الشتائم السوقية التي طالته، و عدا عن اختراع قصص عنه وعن حياته الشخصية، بحيث يتهيأ للمطلع بالصدفة على الموضوع دون أن يعرف حقيقته، أن نصير شمة قام بزيارة إسرائيل وقدم ولاءه لها ناكرا أي وجود لفلسطين وللشعب الفلسطيني، كان يمكن لهذه الحملة ضد الفنان نصير شمة، بوصفها حملة ضد التطبيع، أن تقنعنا بحسن نواياها وبحسن نوايا من يتصدرونها، فوجود إسرائيل في منطقتنا هو السبب الأول لكل المصائب التي ترزح شعوبنا تحتها منذ ستين عاما وحتى اللحظة، ومقاومة وجودها بشكل كامل واجب أخلاقي، لو أن من قاموا بها لم تكن أخلاقهم الوطنية تكيل بمكيالين، إذ هل يحق لمن يتغاضى عن الجرائم اليومية التي ترتكبها أنظمة داعمة لخط مقاومة التطبيع ضد شعوبها، أن يهاجم أي أحد بسبب صورة مهما كانت النية من وراء الصورة؟
بقلم: رشا عمران

رشا عمران