كتاب وأراء

«تفاهمٌ مشتركٌ»

يبدو أن مشكلة اللاجئين المتدفقين إلى القارة الأوروبية، قد قلبت ميزان القوى بين تركيا وأوروبا.. فقد كانت عضوية تركيا المنشودة في الاتحاد الأوروبي، تعتبر بمثابة الجزرة الممنوحة لها، لقاء إجراء إصلاحاتٍ ديمقراطية، في حين أنها تُمنح لها حالياً كتحفيزٍ للمساعدة في احتواء تدفّق اللاجئين، ما يعني أن هذه الأزمة هي الورقة الرابحة، في يد أنقرة وفي علاقتها المثيرة للجدل مع الاتحاد الأوروبي.

لاحظ مراقبون رجوح كِفة تركيا في هذه الجدلية، بعد الاستقبال الحَفِيِّ الذي قوبل به رئيس الوزراء التركي «أحمد داود أوغلو» في بروكسل حيث تلقّى عروضاً بمساعداتٍ تقدَّر بالبلايين، وتسهيل تنقل الأتراك داخل دول الاتحاد الأوروبي دون تأشيراتٍ مسبقةٍ، وتجدد احتمالات انضمام بلاده لعضوية الاتحاد الأوروبي..هذا، بعد أيامٍ قليلةٍ فقط من اقتحام أفرادٍ من الشرطة التركية مكاتب صحيفةٍ معارضة، في استامبول، مستخدمين قنابل الغاز المسيل للدموع ومدافع المياه.

وقد وصفت المستشارة الألمانية «إنجيلا ميركل» ورئيس المجلس الأوروبي «دونالد راسك» العرض التركي باحتواء أزمة اللاجئين، بأنه انفراجٌ، وتحدثا عن تفاهمٍ مشتركٍ بين أوروبا وتركيا، وأعربا عن الأمل في وضع تفاصيل هذا التفاهم في القمة التي تعقد يومي الخميس والجمعة القادميْن.

ولم تكن مسألة الإجراءات الصارمة التي اتخذتها أنقرة تجاه الصحيفة المعارضة، هي الأزمة الوحيدة المثارة، والتي اعتبرت في أوساطٍ سياسية أوروبيةٍ بمثابة توجُّهٍ من حكومة الرئيس «رجب طيب أردوغان» للانفراد بالسلطة، بل إن هناك مسألة تجدد القتال بين قوات الجيش ومقاتلي الأكراد في الجنوب الشرقي من البلاد، وقد قوبل هذا التجدد بدعوة أوروبة إلى بذل مزيدٍ من الجهود لحث الطرفين على العودة لمحادثات السلام.

ويعتبر كثيرٌ من المراقبين الموقفَ التركيَّ من أزمة اللاجئين بأنه الورقة الرابحة لحكومة أنقرة في علاقتها المتشابكة مع أوروبا، وأن تركيا تستخدمها كورقة ضغطٍ وابتزاز..إلا أن واقع الحال يشير إلى أن احتواء تركيا لهذه الأعداد الغفيرة من اللاجئين، والتي تزيد عن المليون، يجب أن يكافَأ بأكثر من مجرد طلب، عانت أنقرة الأمرَّيْن في تلبيته حين كانت الرياحُ رخاءً، ولم تكن مشكلاتٌ-كأزمة اللاجئين- قد تربعت على ساحة المشهد العالمي للأحداث.



بقلم : حسن شكري فلفل

حسن شكري فلفل