كتاب وأراء

أهل «الفريج» في ذاكرتي

قلعة عبدالله بن جاسم التي لاتزال قائمة اليوم في الريان القديم بعد تجديدها والتي تبدو الآن أصغر بكثير عما كانت عليه سابقا، حينما كانت موئلا لجميع أهل الريان، يفدون إليها فرادى وجماعات بعد العصر أو في المساء حيث القهوة والعشاء وقراءة كتب السيرة والأدب ومشاهدة بعض الأفلام العربية أو الأجنبية للشباب وللصبية خلال ستينيات القرن المنصرم، لم أشهد أيام الشيخ عبدالله بن جاسم ولكن شهدت أيام الشيخ جاسم بن علي بن عبدالله رحمهم الله جميعا، الذي سكن القلعة «الجلعة» بعده، كنا نمر بالدراجات عصرا أمام «الحبس» وهو مكان مرتفع للجلوس ملتصقا بالجدار، حيث يجلس الشيخ جاسم وضيوفه عصريا والمطوع حسن مراد رحمة الله يقرأ كتابا أو يتلو قرآنا أو حديثا، أمام الجلعة «زرع» صغير وبه بركة خارجية كنا نستخدمها للسباحة أحيانا، بل أنه غرق فيها أحد أصدقائي في مرحلة الابتدائية الأولى وهو محمد عباس على ما أذكر الذي كان والده عباس يعمل لدى خالد بن عبدالله العطية ومازلت أذكر لحيته الكثة رحمهما الله، كان الريان القديم يتكون من عدة فرجان، الفريج المقابل للجلعة من ناحية الشرق ويأتي خلف وكذلك شرق بيت خالد بن عبدالله العطية وكنا نطلق عليه فريج «الخرجي» نسبة إلى سعد الخرجي رحمه الله وهو من أبرز ساكنيه حيث كنا نقيم مباريات باستمرار بين هذه الفرجان في كرة القدم فاقتضى الأمر التسمية بالإضافة إلى ناصر بوزايد العلي المعاضيد ومحمد بورايح وسيف المحين وعبدالرحمن بن عيسى المناعي عافاه الله، وفرج العلي وعبدالله بوبشيت السبيعي والمؤذن عزالدين وناصر الدهيمي كما كان هناك بيت ناصر القضيع الكعبي وهاجس الكعبي كذلك بالقرب من المخبر الشهير في حينه وأيضا هناك سالم بن شعيل وشمال هذا الفريج يقع بيت سالم بن علي المحشادي وعلى الحزم الشمالي منه بيت علي بن محمد بن فرهود المعاضيد رحمهم الله جميعا.
كما أن هناك الفريج الشمالي كما كنا نسميه وأهم من كان يقطنه الأخوان إبراهيم ومحمد أبناء علي بن إبراهيم المعاضيد وغرينيس القحطاني وناصر المسيفري وفيصل بن طشال المسيفري وبن زويران الدوسري وشاهين ومهنا ورومي الرومي النعيم، ومحمد بن سعد النعيمي ومحمد بن صلهام النعيمي وبن برغش وعبدالله بن نشيرة المري وأحمد بن علي المحشادي وشاهين بورايح وغانم الهديفي خليفة بن ضمن ومحمد وراشد آل ضمن المهاندة ومحمد بن رحمة الكعبي وأبناء جبر بن راشد النعيمي وفي شمال هذا الفريج محمد بن حسن آل ثاني ثم أرض العم فهد بن محمد الخاطر حيث بيوت أبنائه محمد وعبدالله وعبدالرحمن التي تقع متقابلة تقريبا مع بعضها البعض، رحم الله من توفي منهم وأمد من بقي بالصحة والعافية.
كذلك هناك الفريج الأوسط الذي يمتد من غرب شمال الجلعة حيث بيت الوالد محمد بن خالد الخاطر وثامر بن علي المعضادي وأخيه أحمد بن علي وأحمد بن يوسف الجابر وحمد بن مسفر بن شائق ومحمد بن مسفر الحساوي الشهواني وماجد وصالح المطاريش المناصير وهجاج الشهواني وحمد بن مسفر الشهواني وناصر العوامي ومحمد بن حمد الهولي النعيمي ومحمد بن عيسى الخليفي وحسن بن حجي المالكي وحمد بن خاتم المحشادي ولاحقا مطلق القحطاني ومفتاح وسليمان الخاطر وخميس العبيدلي وربيعة الكواري ومن جهة أخرى، الهجن عبداللطيف وعبدالوهاب وأحمد وإبراهيم، وسلطان الذوادي وخليفة بن زيد الهجن النعيمي وفي جنوب الجلعة بيت سلطان بن حسن وخلفه بيت أخيه أحمد رحمهم الله جميعا أما بيت الشيخ خالد بن حمد فهو أمام عن يمين جلعة عبدالله بن جاسم. وأكبر المزارع مزرعة الشيوخ عند ابن غميان وزرع الشيخ علي على مقربة من غرافة الريان وزرع الشيخ جاسم ساكن القلعة رحمهم الله جميعا، يأتي فريج ناصر بن جاسم شرق الجلعة حوالي 800 متر، أما من ناحية الغرب على مسافة ما يقارب الكيلو فيأتي فريج عمر حيث يقطن عمر الدفع وعباد خير ومسعود الطبشي رحمهم الله جميعا.
هذا هو الفريج في ذاكرتي كل هذه الفسيفساء، كل هذه الأسماء، كل هذه القبائل والعائلات. قبل أن تتفرق هذه الأمة إلى فرجان صغيرة لكل عائلة فريج وحدود ومجالس لا يرتادها إلا أهل العائلة أو القبيلة، نحن «الحكومة» من قضى على الفرجان الطبيعية بإقامة فرجان مصطنعة فحولنا تماسكنا إلى ضعف ووحدتنا إلى تفرق.
لعلني نسيت أسماء أو لم تعد تخطر ببالي اليوم فأرجو التذكير.

بقلم : عبدالعزيز الخاطر

عبدالعزيز محمد الخاطر