كتاب وأراء

ليته يشمل العالم كله

يحتفل العالم بعد غد باليوم العالمي للمرأة، وقد أقرت الأمم المتحدة هذا اليوم عام 1977، محاولة تدارك جزء من خطأ فظيع عمره من عمر تاريخ وجود الإنسان على الأرض، فالمجتمعات البشرية كلها منذ بداياتها حتى اليوم مجتمعات ذكورية.
لقد أنصف الإسلام المرأة، و«النساء شقائق الرجال» لكن المسلمين المتأخرين ابتعدوا عن «روح الإسلام وجوهره». أدوا الفرائض، والتزموا بالعبادات، لكنهم ابتعدوا في حياتهم اليومية قليلاً أو كثيراً عن الإسلام، بل إنهم عادوا في كثير من تصرفاتهم إلى أسوأ من الجاهلية بحجة العادات والتقاليد والأعراف.
فالمرأة مظلومة في العالم كله. لا تنال الأجر نفسه عن عمل تتساوى فيه مع الرجل، ولا تنال في أفضل الأحوال أكثر من 77% من أجر الرجل، ولا تحظى بفرص العمل كالرجل، ويمارس عليها التمييز في العمل من حيث تولي المناصب، بل تتعرض للضرب والإهانة والاغتصاب والقتل أحياناً، وثمة أرقام مخيفة عن العنف الذي يمارس على النساء، وتعاني بلدان كثيرة مما يسمى «جرائم الشرف»، لم يبق من الشرف ما يدافع عنه العرب والمسلمون (حتى في فلسطين) إلا فتاة أحبت، وتذهب عشرات النساء سنوياً ضحابا التعصب الأعمى، والقتل لأسباب كثيرة ليس بينها الشرف، هل انحصر شرف الأسرة أو القبيلة بفتاة؟ وتبين أن 80% من ضحايا جرائم الشرف في الأردن عذراوات. أما المسلمون المقيمون في أوروبا فمصيبة أخرى، لماذا لم تبق في بلادك وتمارس على نساء بيتك العادات المتخلفة نفسها، كإجبار فتاة قاصر على الزواج برجل خمسيني ارتضاه لها أبوها؟
بالمقابل تحتاج البشرية إلى قرون لتتخلص من هذا التمييز «الجنسي» فقد نالت المرأة في معظم دول العالم حق الترشيح والانتخاب لكنها لم تستطع تحقيق أكثر من 21.8% من مقاعد برلمانات العالم، أما المناصب الوزارية فلا تتجاوز حصتها منها 17.1% ولا تتجاوز نسبة النساء بين قادة العالم 18%.
أمر جيد أن نخصص يوماً في السنة للمرأة ليكون عيداً لها ولكن قيم هذا اليوم ومعانيه يجب أن تشمل العام كله، ومن الخطأ الشنيع اعتبار المرأة وسيلة لتحقيق المتعة، أو وعاء لإنجاب الأولاد، أو خادمة «مجانية» في البيت، فالمرأة هي الأم والأخت والبنت والزوجة، وهي النصف «الأجمل» من المجتمع، وإن كان هذا لا يلغي عقلها وقدراتها ومشاركتها الفعالة في التنمية والتطور، وانظروا إلى الإعلام العربي الموجه إلى المرأة، إنه يتعامل معها على أنها لا تهتم إلا بمكياجها وملابسها وعطورها وما إلى ذلك، أي إنها جسد دون عقل، فكيف تقبل أن تربيك أو تربي أولادك وتدير شؤون حياتك امرأة لا عقل لها؟
بقلم : نزار عابدين

نزار عابدين