كتاب وأراء

التراب


(1)
مقدمة ثقافية:
وقفت الراقصة «في» تخطب في الجماهير الثائرة وتردد بيت أمير الشعراء أحمد شوقي وتفقع بالصوت:
وللحرية الحمراء باب بكل يد «مشخلعة» يدق
(2)
التراب بالنسبة لنا ليس شيئا مهملا لا قيمة له.
التراب وطن، التراب نشأة، التراب علاقة حب أزلية نولد عليه وندفن فيه.
بالنسبة لنا، العشب الأخضر طارئ والتراب هو الأصل.
نبني بيوتنا من التراب بعد أن نحوله طينا.
نأكله أحيانا...
كثير منا في صغره أكل التراب كأنه يأكل السمسم.
لم نمرض منه يوما رغم انه ملأ معدتنا.
هو جزء من حياتنا، تجده مكوما على طرقاتنا، وفوق أسطح بيوتنا، على الأثاث وفوق التليفزيون، وبين فتحات مكيف السيارة، تجده مستقرا حتى في عيوننا رغم محاولات منعه.
التراب سريرنا أحينا في ليالي الصيف الحارة.
التراب سبورة أحلامنا... نكتب عليه أمانينا ونحن أطفال ثم ما تلبث أن تذروها رياح الواقع.
سألني مقدم برنامج لقناة روسية:
هل صحيح أن تسعين بالمائة من أطفال العرب أكلوا التراب في طفولتهم؟
قلت بفخر:
صحيح، وهذا يدلك كم نحن نعشق تراب الوطن.
رد المذيع بابتسامة خبيثة:
أو لعلهم أكلوه من الجوع؟
قالت دراسة صهيونية أن معظم الأطفال الذين أكلوا من تراب الوطن في صغرهم سرقوا أمواله عندما كبروا..
ولكن بما أن الدراسة صهيونية فنحن نشك فيها بالتأكيد.
أحفظ لافتة لأحمد مطر انقلها لكم وأتبرأ منها.
يقول:
نحن الوطن
من بعدنا يبقي التراب والعفن
نحن الوطن
من بعدنا تبقي الدواب والدمن
ان لم يكن بنا حرا
كريما
أمنا
فلا عشنا
ولا عاش الوطن

بقلم : بن سيف

بن سيف