كتاب وأراء

معهد الجزيرة للإعلام

من الصعب أن أكتب عن مؤسسة أنا جزء منها لكن مركز الجزيرة للتدريب والتطوير الذي احتفل قبل أيام بمرور ثلاثة عشر عاما على انطلاقته، ومن ثم تحوله من مركز الجزيرة للتدريب والتطوير إلى معهد الجزيرة للاعلام هو تجربة إعلامية مميزة تستحق الكتابة، فقد تعلمت كثيرا من خلال الدورات العملية التي حصلت عليها في المركز من مدربين بريطانيين أو أميركيين وغيرهم طورت عملي وأدائي وفهمي علي أيديهم واستفدت من خبراتهم، وكان مجموع ما قضيته من دورات يزيد على ألف ساعة تدريب في شتى المجالات التي كنت بحاجة إليها، وأستطيع أن أقول إن المركز كان لنقل الخبرات أكثر منه للتدريب، وهذا ما اعتمدته في منهج الدورات التي قمت بها مع عشرات من المتدربين الذي حصلوا علي دورات عندي في الاعداد والتقديم التليفزيوني، فقد كنت أنقل لهم الخبرة والتجربة وأسعى لنقلهم إلى مستوى أفضل مما هم عليه إذا توفرت فيهم الأساسيات التي تمكنهم من النهوض بمستواهم المهني، وقد نجح مركز الجزيرة خلال ثلاثة عشر عاما من أن يعقد شراكات مع مؤسسات علمية مرموقة لنقل خبرات الاعلاميين الغربيين للعالم العربي لأنهم كان لهم السبق في التطوير الاعلامي، وكانت مؤسسة طومسون البريطانية التي تعرفنا من خلالها علي كثير من خبراء هيئة الاذاعة والتليفزيون البريطانية، وكذلك أكاديمية فرنسا الدولية التي تضم خبراء الاعلام الفرنسيين العاملين في المؤسسات الاعلامية المختلفة، وأكاديمية الفيلم في شتوتجارت التي لعبت دورا هاما في تدريب مئات المتدربين علي الأفلام الوثائقية، وعلاوة علي هؤلاء كان هناك المدربون من خبراء الجزيرة سواء من مقدمي البرامج والنشرات أو المدربين في المجالات العلمية، وقد بلغ عدد المتدربين خلال السنوات الماضية أكثر من 34 ألف متدرب ما يقرب من أحد عشر ألفا منهم من الدول العربية المختلفة، ورغم أن عشرات من المؤسسات سعت لتقليد مركز الجزيرة لكنه بقي متميزا بما يقدم لاسيما بعدما رسخ مفهوم أن التدريب يختلف تماما عن الجانب النظري الأكاديمي الذي يجري في كليات الأعلام والمعاهد العلمية المتخصصة، لذلك حينما يتحول المركز إلى معهد فليس معني هذا أنه سيصبح معهدا أكاديميا رغم أن كثيرا من الأكاديميات عرضت الدخول في شراكات لمنح درجات علمية ولكن مع الانتشار الهائل للوسائل الاعلامية وتطوها فإن تحول المركز إلى معهد يعني أن يستفيد من خبرته وخبراته خلال ثلاثة عشر عاما ويطور من أدائه ليتجاوز التدريب الفردي إلى تطوير المؤسسات الاعلامية من حيث الهيكلة والتطوير المهني ووضع الحلول للاشكالات التي تواجهها المؤسسات الاعلامية لاسيما وأن كثيرين بهرهم الاعلام ورصدوا له الميزانيات دون أن يملكوا أو يؤهلوا الكفاءات التي يمكن أن تحقق الأهداف المرجو تحقيقها، كما أن تدوين الخبرات المختلفة للمدربين يمكن أن يشكل أكاديمية مهنية تطبيقية تختلف تماما عما يدرس في كليات الاعلام من نظريات يتخرج الطالب في نهاية سنواتها الأربع لا يستطيع كتابة نص أو تقديم نشرة أو إعداد برنامج، فالتطبيق العملي في مجال الاعلام هو الأساس ولهذا فإن كثيرا من نوابغ الاعلام ونجومه لم يدرسوا الاعلام وإنما طبقوه وأنا واحد منهم.

بقلم : أحمد منصور

أحمد منصور